Nov 24, 2013 | Passage au crible (arabe), ديبلوماسية غير حكومية, ﺍلصناعة الرقمية
مقال: أدريان شرقي Adrien Cherqui
ترجمة: مصطفى بن براح Benberrah Moustafa
Passage au crible n°97
Source: Wikimedia
تم إنشاء قناة i24News الإخبارية الدولية و التي مقرها في تل أبيب. تبث هذه القناة باللغات الإنجليزية والفرنسية والعربية منذ 17 جويلية 2013 في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا و الصين. كما تخطط للوصول تدريجيا إلى سوق الولايات المتحدة في عام 2014.
> نبذة تاريخية
> الإطار النظري
> تحليل
> المراجع
نبذة تاريخية
تمثل وسائل الإعلام العالمية أطرافا فاعلة رئيسية في العولمة. نذكر على سبيل المثال احتكار قلة من القنوات مثل قناة بي بي سي (هيئة الإذاعة البريطانية ) التي تأسست في عام 1922، سي ان ان ( شبكة أخبار الكابل ) التي أنشأها تيد تيرنر في عام 1980، إضافة إلى الجزيرة التي أسسها في عام 1996 أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني . تمثل هذه القنوات مؤسسات حقيقية و مجموعة من الفاعلين الذين تمكنوا من فرض محتواهم عالميا. كما تم إنشاء قناة فرنسا 24 تحت قيادة الحكومة الفرنسية في ديسمبر 2006.
ظهرت القنوات الإخبارية في الثمانينات و تتبع i24News تماما هذا المنطق. تطمح هذه القناة إلى نشر أخبار منطقة إسرائيل و ” نشر صوت التنوع في هذا البلد “وفقا لرئيسها فرانك ملول، المدير السابق للاستراتيجية السمعية البصرية الخارجية لفرنسا – التي تجمع RFI، TV5 وفرنسا 24 – و مستشار الاتصالات السابق لرئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان. تشارك هذا المسؤول مع باتريك دراهي، مدير عدة شركات الكابل في جميع أنحاء العالم و المساهم الرئيسي في شركة نوميريكابل في فرنسا، و مالك قناة هوة في إسرائيل و القناة السابقة TV Guysen المكرسة لهذا البلد. يترأس الأول i24News في حين أن الثاني يمولها إلى حد كبير. تصبو هذه القناة المسجلة بلوكسمبورغ، – و التي تدعي عدم ارتباطها بالمؤسسات الإسرائيلية – إلى تقديم نظرة بديلة ومستقلة للأحداث الدولية. توفر هذه القناة التي ولدت من الرغبة في الاستقلال السمعي البصري كأداة إعلامية في خدمة إسرائيل.
الإطار النظري
1. بناء مجال عام عبر وطني. أصحاب المصلحة في عملية العولمة ، تساهم وسائل الإعلام العالمية في ظهور مجال عام و قيام القرية العالمية من خلال زيادة التفاعلات الاجتماعية بين الكيانات الاجتماعية. كما تعمل من خلال نشر وتبادل المعلومات على إعادة تشكيل الهويات السياسية وتصورات الناس حول العالم .
2. تعزيز غير حكومي للقوة الناعمة للدول. يؤثر ناشروا المعلومات بطريقة أكثر دهاء من المنتجات الثقافية البسيطة. إنها تساهم في جاذبية الدول عن طريق قدرتها على النشر اللين للقيم والرموز.
تحليل
على عكس قنوات فرنسا 24 وروسيا اليوم و قناة CCTV الصينية، لا تستجيب شركة i24News لمنطق ترشيد البث الخارجي. تندرج هذه القناة العالمية الجديدة بدلا من ذلك في إطار سوق تنافسية للغاية للمعلومات و التكثيف المستمر، المنافسة من حيث الجمهور ولكن أيضا إنتاج المحتويات السمعية والبصرية و الصور. تدعي i24News صياغة هوية تميزها عن نظيراتها ومنافسيها مثل قناة الجزيرة التي تتميز بوجود قوي في الشرق الأوسط. لذالك تشارك i24News تعدد المنتجين الدوليين التي تميز السنوات الأخيرة تنوع وسائل الإعلام .تحاول الدول في ظل هذا التكوين الجديد – كمنتجي المصفوفات الثقافية – التأثير على عولمة المعلومات.
وفقا لعملية مسح أراء نظمت خلال شهر مايو 2013 من قبل مكتب بي بي سي العالمية حول التأثير الإيجابي لستة عشر بلدا و الاتحاد الأوروبي على العالم ، أعطت عيتة متكونة من 26 ألف شخص إسرائيل المرتبة الرابعة قبيل كوريا شمال باكستان وإيران. ولذلك يجب أن نخلص إلى أن هذا البلد لا يملك صورة جيدة. يكمن إذا طموح i24News في ” ربط إسرائيل بالعالم ، ولكن أيضا ربط العالم بالمجتمع الإسرائيلي ” من أجل إظهار تعقيده. اعتمدت هذه القناة على التعدد اللغوي المتكون من الفرنسية والإنجليزية والعربية. كما اختارت الانجليزية كأغلبية نظرائها مما يسمح لها بمس جمهور أوسع نظرا لبروز هذه اللغة كلغة مشتركة حقيقية للعولمة. أما النشر باللغة العربية فيهدف إلى تقديم معلومات بديلة للدول المجاورة لإسرائيل ومنافسة قناة الجزيرة التي تمثل وسيلة الإعلام المهيمن في المنطقة. تستطيع i24News ، التي تشارك في فضاء عام يجمع بين مخططات الإدراك ومراجع و أطر معرفية متعددة، أن توفر نهج محدد على الصعيد العالمي. هذا الأخير يشجع المجتمع الإسرائيلي ويساهم إذا في الإشعاع العالمي للدولة اليهودية.
تشارك قناة i24News في تطوير القوة الناعمة لإسرائيل و في تدعيم مكانة البلاد. تدخل هذه المبادرة خاصة في إطار الدبلوماسية الإسرائيلية على الرغم من أن السلطات الإسرائيلية تتباطأ للسماح بنشر هذه القناة على أراضيها. إنها تمثل أداة من أدوات الدبلوماسية العامة من دون أن تشكل امتدادا لها. تملأ في الواقع هذه المؤسسة العجز الاسرائيلي في عالم السمعي البصري على المستوى الدولي. تبدو على هذا النحو كرد فعل لوقف ذوبان سلطة الدولة في العولمة.
المراجع
Blet Cyril, Une Voix mondiale pour un État. France 24, Paris, L’Harmattan, 2008. Coll. Chaos International.
Brinkerhoff Jennifer, Digital Diasporas: Identity and Transnational Engagement, Cambridge University Press, 2009
Chong Alan, Foreign Policy in Global Information Space. Actualizing Soft Power, New York, Palgrave Macmillan, 2007
Habermas Jürgen, L’Espace public: archéologie de la publicité comme dimension constitutive de la société bourgeoise, Payot, Paris, 1997
Keohane Robert, Nye Joseph, “Power and Interdependance in the Information Age”, Foreign Affairs, 77, sept-oct. 1998, pp. 81-94
Melissen Jan, The New Public Diplomacy: Soft Power in International Relations, New York, Palgrave Macmillan, 2005
Perez Maxime, “Israël : i24news, la voix de Tel-Aviv ”, Jeune Afrique, 3 mai 2013, disponible à la page : http://www.jeuneafrique.com/Article/JA2729p054.xml0/
Reed John, “Israel’s Hard News and Soft Power”, Financial Times, 29 août 2013, disponible à la page: http://www.ft.com/cms/s/0/33805a2e-0fd9-11e3-99e0-00144feabdc0.html
Feb 3, 2011 | Passage au crible (arabe), الاتحاد الأوروبي
Klaus-Gerd Giesen مقال كلاوس-جيرد جيزن
ترجمة فؤاد القيسي Al-Qaisi Fu’ad
Passage au crible n°34
منح الاتحاد الأوروبي دولة مونتينجرو (الجبل الأسود) حق الترشيح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. تعد مونتينجرو الدولة الوحيدة التي سمح لها المجلس الأوروبي بالانضمام للمجموعة المكونة من كرواتيا، وأيسلندا، ومقدونيا، وتركيا، بينما رفض المجلس طلب ألبانيا وصربيا بالانضمام. كما قد تخلى رئيس وزراء مونتينجرو ميلو جوكانوفيتش عن صلاحياته التي مارسها منذ عام 1991 بلا توقف، غير أن هناك ارتباطا وثيقا بين الحدثين.
> نبذة تاريخية
> الإطار النظري
> تحليل
> المراجع
نبذة تاريخية
اعتلى ميلو جوكانوفيتش سدة الحكم في مونتينجرو، التي كانت حينها جزءا من يوغسلافيا، وعمره 29 عاما، ثم كسب الثورة ضد البيروقراطية، التي شنها بمساعدة ميلوسفيتش، ضد عصبة الشيوعيين؛ فشكلت تلك الواقعة بداية حكم متواصل لـ جوكانوفيتش في الدولة البلقانية الصغيرة، تخللها انقطاع عن دام ستة عشر شهرا (الشهر العاشر 2006- الشهر الثاني 2008). كما تولى بعد ذلك الانقطاع منصب رئيس الوزراء خمس مرات، ومنصب الرئيس مرتين. لقد بدأ جوكانوفيتش حياته السياسية شيوعيا، إلا أنه اعتنق القومية الصربية إثر حروب الانفصال التي هزت يوغسلافيا في سنوات التسعينيات، ثم عادى بعدها حليفه القديم ميلوسفيتش قبل أن يصبح قائدا مستقلا، وليدلل على هذا الاستقلال بانفصاله عن صربيا عام 2006.
أما فيما يخص عملية توسع الاتحاد الأوروبي، وضم دول جديدة إلى الأعضاء الـ 27 الحاليين، فإنه يبدو أمرا غير وارد منذ استفتاء 2005 حول الدستور الأوروبي، وقد ضَعفت أيضا بعد الأزمة الاقتصادية الشديدة في عامي 2008-2009؛ إذ يمكننا ملاحظة “تعب توسعي” يدلل عليه فشل كرواتيا في قدرتها على الانضمام إلى غاية اليوم ، بل سيكون أمرا مدهشا، في ظل هذه الظروف، أن تنجح مونتينجرو في تجاوز المرحلة الأولى من مراحل عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، أي مرحلة الاتفاقات حول الاستقرار والشراكة.
الإطار النظري
يوجد عاملان لتفسير المسألة
1. يبدو التحكم الأحادي الجانب من قبل الاتحاد الأوروبي في جميع مراحل الانضمام آلية فاعلة من آليات القوة الناعمة؛ فهي تسمح بالتدخل في السياسة الداخلية للدول الراغبة في الانضمام.
2. ما زال هناك بعض القوى المحلية القادرة على مقاومة وصاية بروكسل هيكليا، وعلى التكيف مع الضغوط.
تحليل
تم قبول الترشيح الرسمي لمونتينجرو مقابل تخلي ميلو جوكانوفيتش عن صلاحياته في الدولة؛ فقد تحول جوكانوفيتش، الذي كان يحضى بدعم صديقه سيلفيو برلسكوني، شيئا فشيئا إلى رمز محرج لغالبية رؤساء الدول، والحكومات في أوروبا الشرقية، وتحولت الدولة تدريجيا أثناء فترة حكمه إلى دولة تقوم على “نيوباتريموانية”، يتم فيها استخدام المال لشراء موالاة الناس، كما كان يدير جماعة وصفها بعض المراقبين بـ “مافيا”. أضف إلى ذلك اتهامه بالضلوع في عدة صفقات مشبوهة، واعتزال الناس إياه بعدما ذاعت قضية تهريب الدخان، الذي تغاضى عنه، أو أداره بين عامي 1995 و2002، وسبب خسائر بمليارات الدولارات للضرائب الأوروبية. غير أن نظامه انتخب بطريقة تبدو ديمقراطية، فأسكت بذلك الإعلام المستقل، وكذلك اصطدم القضاة الألمان والإيطاليون بحصانة جوكانوفيتش الدبلوماسية حينما أرادوا التحقيق معه.
لا يمكن أن يقدم جوكانوفيتش استقالته – في سن 48 سنة- جراء ضغوط داخلية؛ فقد سيطر الأخير على أجهزة السلطة التي تغلل فيها الفساد. لذا فإن استقالته كانت حتما مفروضة من جهات خارجية. كألمانيا التي دعمت هذه الاستقالة،وأشعرت المفوضية الأوروبية، بلباقة، باستحالة اعتبار مونتينجرو بلدا مرشحا رسميا طالما بقي جوكانوفيتش في منصبه. وقد يكون الوعد الذي قطعه جوكانوفيتش بترك السلطة السبب وراء قرار المفوضية الأوروبية بتاريخ 17 من الشهر الثاني عشر لعام 2010.
تمارس بروكسل، في الحقيقة، هذه الضغوط بسبب المشاكل التي واجهتها إثر آخر عملية ضم لدول في الاتحاد الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 من الشهر الأول لعام 2007. فالاتحاد الأوروبي يتابع منذ ذلك التاريخ بلغاريا، ورومانيا بطريقة عز نظيرها؛ فقد تم ضم هاتين الدولتين رغم التحفظات على نزاهة نظامهما القضائي، وعلى مستوى الفساد، وعلى رغبة أنظمتها في محاربة الجريمة المنظمة. يضاف إلى ذلك تقصير كل من رومانيا وبلغاريا في حل هذه القضايا؛ مما دعا المفوضية إلى توبيخهما على سلبية نخبهما السياسية؛ فالجريمة المنظمة، والفساد فيهما لم يتراجعا. لا شك في أن انضمام رومانيا وبلغاريا قد شكل ضربة للمؤسسات الأوروبية، لاسيما أنها قد فشلت في تغيير الوضع في بلغاريا رغم إيقافها جزءا كبيرا من إعانتها المالية إليها؛ لذا فقد غيرت المفوضية الأوروبية استراتيجيتها منذ ذلك الوقت لإلزام الدول بضمان مستوى مقبول في محاربة الفساد، والجريمة المنظمة في بداية المفاوضات أو في نهايتها على أقصى تقدير. إنها مطالب تمس مصداقية مشروع الاندماج الأوروبي القائم على فكرة تعميم سوق ينعم بالشفافية، ولا تعترضه أية عقبات غير قانونية. ألم تدفع كرواتيا مؤخرا ضريبة هذا الأمر؟ فكان وبال هذا الأمر، وهو غيض من فيض، سجن رئيس الوزراء ايفو سانادر منذ 10 من الشهر الثاني عشر لعام 2010 في النمسا إثر اتهامه بالضلوع المباشر في عدة قضايا فساد هزت كرواتيا.
نحن ننتظر لنرى مدى نجاعة المنهج الجديد للمفوضية الأوروبية في تحفيز إصلاحات هيكلية، لكننا لا نثق بفعالية هذا المنهج فيما يخص حالة مونتينجرو؛ لأن رئيس الوزراء الأسبق ميلو جوكانوفيتش لم يعتزل الحياة السياسية برمتها، فهو لا يزال على رأس الحزب السياسي الأول في البلاد الذي خلف حزب عصبة الشيوعيين. وهكذا فإنه سيواصل سيطرته على الحكومة التي يرأسها إيغور لوكسيك، وهو شاب تكنوقراطي يبلغ من العمر 34 عاما. كما تبدو صلاحيات رئيس الوزاء الجديد مقيدة لدرجة لا يتوخى معها تطوير البلاد، والشروع في مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. قد يكون مثال مونتينجرو الدليل على أن القوة الناعمة للاتحاد الأوروبي قد نجحت في التأثير على الأحداث، لكنها لم تنجح في تغيير الهيكل السياسي –وهو هيكل النيوباتريموانية الحديثة في مونتينجرو- داخل الدول، في محيطها القريب.
المراجع
Giesen Klaus-Gerd, « La crise économique et l’érosion de la souveraineté monténégrine », Le Courrier des Balkans, 31 mars 2009, http://balkans.courriers.info/article12586.html
Krifa-Schneider Hadjila (Éd.), L’Élargissement de l’Union européenne, Paris, L’Harmattan, 2007
Sajdik Martin, Scwarzinger Michael, Europen Union Enlargement, New Brunswick, Transaction Publishers, 2008
Telo Mario, Europe: A Civilian Power?, Basingstoke, Palgrave/Macmillan, 2007
May 10, 2010 | Passage au crible (arabe), السياسة الرمزية, ﺍلصين
جان ريماسونJenna Rimasson
ترجمة وائل الزغلWael Alzaghal
Passage au crible n°21
افتتح الرئيس الصيني – هو جينتاو – في الثلاثين من نيسان –ابريل معرض شنغهاي العالمي والذي يمتد لغاية واحد و ثلاثين من تشرين الاول اوكتوبر, وياتي ذلك بعد تنظيم الصين لدورة الالعاب الاولومبية في اب اغسطس 2008 ما جذب انظار العالم اجمع الى جمهورية الصين الشعبية , و يستقبل الزوار الصينين و الاجانب طوال هذا الحدث ما يقارب ال 72000 متطوع و 100000 اخرين موزعين على انحاء المدينة , و يرفع في هذا الحدث اعلام 182 دولة و 57 منظمة عالمية ,وستكون كلفة هذا التنظيم الاعلى مقارنة بنظيراتها, حيث من المتوقع ان تصل ميزانيته الى 4,2 مليار مع امكانية الوصول الى 5 مليارات اذا اخذنا بعين الاعتبار تكاليف تنظيم المدينة.
> نبذة تاريخية
> الإطار النظري
> تحليل
> المراجع
نبذة تاريخية
نظم اول معرض اكسبو عالمي في لندن عام 1851 بالتزامن مع الثورة الصناعية الهائلة وكان الهدف منه عرض الابتكارات التكنولوجية لمختلف الدول المشاركة، ثم قامت 31 دولة في العاصمة الفرنسية باريس بتوقيع على معاهدة، في الـ 22 من تشرين الثاني – نوفمبر – 1928، أثمر عنها إنشاء (المكتب الدولي للمعارض) الذي يهدف إلى تنظيم هذه الفعاليات. وكانت قد عدلت هذه لمعاهدة من خلال العديدة من البروتوكولات و العديد من التعديلات و الذي كان اخرها عام 1988 وقد بلغ عدد البلدان الموقعة على هذه المعاهدة157دولة مع غياب ملحوظ للولايات المتحدة .يعمل المكتب الدولي للمعارض – و الموجود في العاصمة باريس – على تعزيز الثقة و التعاونن بين ثقافات العالم وذلك من خلال نوعين من المعارض.المعارض الدولية (المتخصصة) أو بمعنى اخر المعارض الدولية المعترف بها.
تقدم المعارض العالمية (المعارض الدولية المسجلة) التي تجمع ممثلي الدول و المنظمات، وممثلي المجتمع المدني، المعروضات التي حضيت بفرصة التواجد في جو تنافسي ودي. خلافا لما كان يعرض في السابق من تفوق استعماري، وموضوع الحرب الباردة خاصة خلال العرض العالمي في بروكسل عام 1958 , حيث كان كل مشارك يقوم ببناء جناحه الخاص و هذا كله يكون تحت سقف بناء مركزي واحد يضم كل هذه الأجنحة. كما كان المشاركون يتنافسون أيضا من خلال تقديم أفضل عمل معماري ,و هذا ما يشبه إلى حدا ما رمزية برج ايفل في باريس (1900)او نصب الاتونيوم في بروكسل (1958)وبرج في سبيس بيدل في سياتل (1962)ويبوسفير في مونتريال (1967) .
الإطار النظري
1. القوة البنائية. يبتعد هذا المفهوم الذي اطلقته سوزان سترينج عن النفوذ النسبي الذي تتميز به المدرسة الواقعية. كما يقود إلى قدرة بعض المشاركين على صياغة (صناعة) السياسة العالمية , والذي يتضمن الهياكل الأمنية و كذلك الإنتاج و الدراسة والتمويل؛ وهي أهمها.في الحقيقة يقدم المشاركين رؤية لبعض منتجاتهم الوطنية التي تتطلب معرفة وخبرة مختصة تساهم فيها الأموال الخاصة والعامة؛ وهو ما يدلل على المبدأ الذي تبني فيه المعرفة السلطة.
2. القوة الناعمة. تتجاوز هذه القوة مسألة النفوذ والإقناع إلى مسألة الجذب الثقافي والعقائدي التي تختلف عن القوة التقليدية ذات الطابع العسكري والاقتصادي.
تحليل
تنشر الصين من خلال هذا العرض العالمي كل قدرا اتها , و ينعكس ذلك في جناحها و الذي يطل على حديقة المعرض بكاملها ويبلغ ارتفاعه 49 متر وبنفس الوقت منعت المشاركين الاخرين من الوصول الى هذا الارتفاع ,فمن خلال هذا العلو و التفاخر فان الصين تمارس نوع من انواع العنف الرمزي ضد الامم الاخرى و هي التي بقيت على هامش النظام العالمي لغاية عشرينات القرن الماضي ,وبعدها اصبحت الصين معملا يزود السوق العالمية ,فهذا البلد لم يعد يكتفي بالخضوع للعولمة بل انه اصبح واحد من مقاوليها الرئيسين ,هذا الطموح باعادة تشكيل النظام العالمي يستند قبل كل شيئ على نشر ثقافة القوة الناعمة؛ وهي قوة عرض عالمية لثقافة صينية غالبة. هكذا تظهر لنا العروض الفنية في هذا المعرض ذات مغزى. نتناول على سبيل المثال عروض الدفاع عن النفس ل(ودانغ) و (شاولن)و التي تستقطب جمهورا كبيرا ,خصوصا بعد النجاح الكبير الذي حققه فلم (النمر و التنين) ,بالاضافة الى عرض الشاي و عروض الدمى المتحركة و الظلال الطيبة (الموجه للفئة الشبابية) فهذا كله يقودنا الى المعنى المزدوج للإغراء و إثبات الذات .
السلطات الصينية تركز بشكل منهجي على خصوصياتها الثقافية بهدف تعزيز العلاقات مع الاخرين او بمعنى اوسع مجموعة البلدان الاسيوية و التي تحاول الصينن ان تكون الناطق باسمها جميعا .ولا بد من الاشارة الى ان شعار المعرض (هايبو)مستوحى من حرف صيني (رن والذي يعني رجل ) كذلك مثل شعار معرض شنغهاي 2010 و الذي يحمل الحرف الصيني (شي الذي يعني عالم) وبنفس الطريقة التي تنحي بها اللغة الانجليزية بعض اللغات بهدف فرض نفسها كلغة التواصل الأولى في المجال الاقتصادي، غير أن اللغة الصينية على العكس من ذلك تمثل المحور المرشح لمقاومة مد اللغة الإنجليزية وإمكان التفوق عليه.
اختارت الصين شعار (مدينة أفضل حياة أفضل)، وفقا لقوانين المكتب الدولي للمعارض والذي يلزم كل معرض عالمي على تبني موضوع (ثيمة)خاصة به. تظهر الصين خلال شعارها لاعبا أساسيا لديناميات الحضارة (التحضر و التنمية المستدامة و التضامن الدولي) و تؤكد المساعدة التي قدمتها الصين إلى الدول الافريقية لتمويل اشتراكهم و بذات الوقت الذي يتم فيه افتتاح المنتدى العالمي المتعلق بافريقيا والذي يعقد بدار السلام في تنزانيا على الطموح الصيني للهيمنة. كما يشير بناء أعلى ميزان حرارة في العالم (165)متر في حديقة المعرض مدي اهتمامها بقضايا البيئة بينما تحتل الصين المرتبة الأولى عالميا لانبعاثات الغازات الدفيئة. استفادت الصين أيضا من المعرض لترفع الادانة الدولية لانتهاكات حقوق الملكية الفكرية مطلقة في معرض شنغهاي حملة كبرى لمكافحة القرصنة و التزوير .
على الرغم من التقديرات الهائلة لتكلفة المعرض بحسب العديد من المراقبين لكن لا يجب علينا ان ننسى ان عوائده ستكون كبيرة وسوف يساعد على تسهيل المفاوضات و ابرام الصفقات التجارية الكبيرة ولاسيما مع قادة الدول العشرين الذين حضروا حفل الافتتاح كالرئيس الفرنسي نيكولا سركوزي والذي اجرى مفاوضات للحصول على محطة لمعالجة الوقود النووي.
رغم الازمة الاقتصادية الحالية فقد اصبحت الصين و بتاريخ 25 ابريل المساهم الثالث عالميا في البنك الدولي وقد اثبتت الصين قدرتها على الانخراط بالتغير الحاصل في الاقتصاد العالمي.
المراجع
Kita Julien, La Chine, nouvel acteur du système multilatéral, Compte-rendu du séminaire : China : a New Player in the Multilateral System, 18 avril 2008, IFRI, Paris, 18 Juillet 2008
Kurlantzick Joshua, Charm Offensive, How China’s Soft Power is Transforming the World, New Haven, Yale University Press, 2007
Site officiel du Bureau International des Expositions disponible à l’adresse Internet http://www.bie-paris.org/site/fr.html 5 mai 2010
Site officiel de l’Exposition Universelle de Shanghai 2010, disponible à l’adresse Internet http://fr.expo2010.cn/ 5 mai 2010
Mar 18, 2010 | Passage au crible (arabe), حقوق الإنساﻥ, ﺍلصناعة الرقمية, ﺍلصين
كتبه: الكسندر بوهاس Alexandre Bohas
ترجمه: خالد جهيمة Khaled Jhima
Passage au crible n°18
لقد أعلنت شركة جوجل, في يناير 2010، توقُّفَها عن فرض رقابة على موادها، وهو ما قبلته حتى الآن بناء على طلب من الحكومة الصينية. لكنها قد تضطر إلى تخليها عن هذا السوق، بسبب دخولها في صراع إرادات مع تلك الحكومة.
> نبذة تاريخية
> الإطار النظري
> تحليل
> المراجع
نبذة تاريخية
تقوم صناعات تكنولوجيا المعلومات، والاتصالات بالتعاون مع السُّلطات العامة، التي تَرغب في الحصول على معلومات عن الأعمال غير الشرعية التي ترتكب على الشبكة العنكبوتية. لكن شركة جوجل، على عكس شركات منافسة أخرى، مثل ياهو، بدت دائما مُترددة في تقديم معلومات كهذه، بل إنها رَفضت التعاون مع وزارة العدل الأمريكية فيما يَتعلق بقضايا إباحية؛ لذا فقد تفاجأ كثير من المعلقين بقبول مديريها، في عام 2006، القيودَ التي فَرضتها عليها بكين لكنها قررت أخيرا عدم الانصياع لها مُجَدَُدا.
إن من الواجب معرفته، أن قطاع الانترنت ينمو في الصين بنسبة 4% سنويا، ويضم الآن 340 مليون مستخدِما؛ ليصبح على وشك احتلال المرتبة الأولى في السوق العالمية. لذا فقد قام النظام الشيوعي، بسبب هذا النمو الاستثنائي، على غرار سوريا، والسعودية، وإيران، بوضع آليات قانونية وشُرَطية بُغية مُراقبته. هكذا يقوم حوالي 3000 شخص بمراجعة تطبيق الستين لائحة التي تضم التشريعات ذات الصلة، آلية الدرع الذهبي الذي يوقف المواقع غير المرغوب فيها منذ عام 1998. لقد قام، في هذا السياق، فريق من الباحثين من جامعة هارفارد من إحصاء 18931 موقعا لا يمكن الولوج إليها؛ لأسباب سياسية. من ناحية أخرى، فإن السلطات تَتَّبِع، في هذه المجالات، حِمائيَّة مُقنَّعة؛ لذا فقد تَعرَّض جوجل، على غرار مستثمرين أجانب آخرين، بانتظام لهجمات إليكترونية مستهدفة أنظمته المعلوماتية، واضطُر إلى مواجهة اتهامات لا أساس لها من الصحة، تذهب إلى أنه يعزز نشر مواد إباحية.
الإطار النظري
1. تحدي هيمنة القوة الأمريكية النَّاعمة. تَرغب الحكومة الصينية، بفرضها رقابة واسعة على الوصول إلى التعبير الرقمي، في اختيار سبل العيش، والتمثيلات الجماعية التي تقوم الشركات متعددة الجنسيات بنشرها. تُوَلِّد هذه المعارف، في هذه الحالة، رهاناتٍ لها علاقة بالسلطة، لم يقدر جوزيف ني (Joseph Nye) مداها حق قدره، بضمها تحت مصطلح القوة الناعمة. هذه المعارف، التي تَصوغ المجتمعات الأجنبية، تظل على العكس أصل السلطة الهيكلية للولايات المتحدة الأمريكية. إن البعد الثقافي هذا يمَكِّن من تفسير التوترات الحالية بين جوجل، والصين، على عكس النظريات الكلاسيكية، كنظريات روبير جيلبين (Robert Gilpin)، وجون ميرشايمر(John Mearsheimer)، وروبيرت كويهان (Robert Keohane ) مثلا، التي تقصر تحليلاتها على الاقتصادية العسكرية.
2. التعدد الاقتصادي ـ السياسي للمجال الدولي. ينبغي، بعيدا عن حصر هذا الصراع في علاقات بين الدول، تحليلُ التداخلِ بين شؤون العالم بكل تعقيداتها : أ ) في إطار العلاقات بين الشركات والدول، كالذي شرعت فيه سوزان سترانج (Susan Strange )، ب) باستهداف تعدد الأنشطة الاقتصادية، والثقافية، والسياسية، كذلك الذي استخدمه فيليب سيرني (Philip Cerny) في تحليله له. يقود هذا الأخير، بسبب العولمة، إلى بناء مشهد عالمي عبر حزمة متباينة، ومتنامية من الفاعلين ذوي خطابات مختلفة، بل متعارضة. يفهم من ذلك أنه يمكن للأهداف الرِّبحية، وذاتِ الطاَّبع التجاري، أن تقود جوجل إلى تعبئة الرأي العام على المثل السياسية العليا.
تحليل
الصينية إلى الانترنت باعتبارها إعلاما خَطِرا؛ لأنها تعمل، على المستوى العالمي، بطريقة شبكية، وبدون سلطة محددة. كما أنها تستقر بحكم الأمر الواقع، باعتبارها مكانا للتعبير السياسي، في فضاء عام غيرِ مُراقب، وخَطِر مُحتمل على السلطة القائمة. لكنها تحتوي في الوقت نفسه أيضا، بالنظر إلى كونها وسيلة اتصال، على كمية من المعلومات عن المعارضين للحزب الشيوعي. لكن لنتذكر أن جوجل، باعتباره محركَ بحث، ومزَوِّدَ خدمات على الشبكة العنكبوتية، يُؤسس نجاحَه التجاريَّ على الثقة التي يمنحها له المستخدمون، وعلى القدرة التي تمتلكها الشركة على تزويدهم بالمعلومات بجميع أنواعها. من جهة أخري، فإن ثقافة إنجليزية أمريكية مبنية على احترام الحريات الفردية ، تُلهم عملها؛ لأنه يمكن لكل فرد الاتصال ، والفعل، والتفاعل بحرية مع أي كان. أما فيما يتعلق بالمسؤولين، فإن استيلاء الصينيين على هذه الأداة يمكن أن يَقود إلى سياساتٍ تخريبيةٍ قادرةٍ على تنمية حرية التعبير، وعلى هز النظام. هناك كثير من العناصر التي يبدو صعبا التوفيقُ بنها وبين الطبيعة الاستبدادية للجمهورية الشعبية.
يُضاف إلى ذلك أن الإجراءات التقييدية التي تفرضها لسلطات العامة تسلط الضوء على اعتراض عميق على النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة الاميركية. لقد بدأت جمهورية الصين الشعبية، في الواقع، تؤكد نفسها باعتبارها (قوة صاعدة) بحسب تعبير روبيرت جيلبين (Robert Gilpin) الذي استخدمه في تحليله لصراعات الهيمنة، كما أنها تبدو، بفضل رفاهيتها، نموذجا متميزا للتنمية الرأسمالية. إذا كانت واشنطون تحتفل بمجتمع قائم على سوق الحرة مؤسسة على الملكية الخاصة، والحقوق الفردية، فإن مملكة الوسط تقترح، فيما يتعلق بها، تنظيما اجتماعيا ذا تسلسل هرمي واسع، وسلطوي تلعب فيه الدولة دورا أساسيا. لكن، على الرغم من أن هذا الأخير تَكيَّف مع رأسمالية مُعَولمة، فإنه يستمر في رفض التطورات الاجتماعية السياسية ذاتِ الطابَع الغربي بحزم
.يأتي هذا الخلاف الجديد بين السلطة المركزية ، وجوجل في تكوين اقتصادي تجد فيه الشركة نفسها بعيدة جدا عن منافسها بايدو (Baidu)، لأنها، بدخلها المقدر بستمائة مليون دولار، لا تستحوذ سوي على 31% من السوق، في حين أن منافسها الصيني يملك 63% ، بنمو سنوي قدره 39%، مما يعني تأخرا كبيرا بالنسبة للشركة الأمريكية. كما أن قرارها بعدم فرض رقابة على موادها، يمنحها في الوقت نفسه، شرعية هائلة، ورأس مال إعلامي واسع، باعتبارها مدافِعة عن المستخدمين للانترنت، وعن حرياتهم. يضاف إلى هذا المُكتَسب الرَّمزي، أيضا، ميزة تنافسية، لأن المعلومات المفروض عليها رقابة تتواجد فقط على موقعها، مما يُمكِّنها من رفع نسبة اللجوء إلى محرك بحثها في المستقبل. تُظهر هذه المواجهة، في النهاية، إلى أي درجة استثمرَ فيها فاعلٌ غيرُ دولي الحرياتِ العامة، والحقَّ في الحصول على المعلومات، في إطار دولة ـ شركة.
مهما يكن المخرج لهذا الصراع، فإن هذه التوترات تُكَذِّب بالفعل النظريات التَّطورية ـ ضِمن منطِق تحول ديمقراطي ـ التي تعتقد، من خلال الانفتاح الاقتصادي، بإحساسها بوجود خطوة أولى نحو الديمقراطية في الصين. لكن هذه الأخيرة تتبنى نموذجا سياسيا اقتصاديا آخر مخالفا للنموذج الغربي، مما يجعلها منافسا حقيقيا للتفوق الأمريكي.
المراجع
Bohas Alexandre, Disney. Un capitalisme mondial du rêve, Paris, L’Harmattan, 2010
Bohas Alexandre, « The Paradox of Anti-Americanism: Reflection on the Shallow Concept of Soft
Power », Global Society, 20 (4), oct. 2006, pp. 395-414
Damm Jens, Thomas Simona (Eds.), Chinese Cyberspaces : Technological Changes and Political Effects, London, Routledge, 2006
Gilpin Robert, War and Change in World Politics, Cambridge, Cambridge University Press, 1981
Hughes Christopher, Wacker Gudrun (Eds.), China and the Internet: Politics of the Digital Leap Forward, London, Routledge, 2003
Watts Jonathan, « China’s Secret Internet Police Target Critics With Web of Propraganda », The Guardian, 14 June 2005
Feb 26, 2010 | Passage au crible (arabe), الاتحاد الأوروبي, السياسة الخارجية
كتبه: إلسا تلتمس Elsa Tulmets
ترجمه: آيات الشيخAyat Alshaikh
Passage au crible n°16
بعد فشل محاضرة كوبنهاجن عن المناخ في ديسمبر 2009، قام المدير الجديد للمجلس الأوروبي هيرمان فان رومبي في 11فبراير2010 باستدعاء ممثلي الدول الأعضاء للإتحاد الأوروبي لقمة غير عادية مخصصة للإنعاش الاقتصادي. في هذه الحالة، كان هو الحدث الأول المغطى إعلاميا لإتحاد مقيد من الآن فصاعدا بمعاهدة لشبونة. ولكن برغم بعض التحديثات، لم تحظ العلاقات الخارجية بالاهتمام. السياسة الخارجية للإتحاد والتي تم تقدسيها مؤخرا عن طريق المعاهدات يبدو أن مصيرها سيكون على الدرجة الثانية من الاهتمام.
> نبذة تاريخية
> الإطار النظري
> تحليل
> المراجع
نبذة تاريخية
منذ نهاية الحرب الباردة يتوجب على الإتحاد الأوروبي بصورة متواصلة إعادة تعريف دوره في عالم متعدد الأقطاب، حيث تبدو المنظمة غير قادرة على احتواء الأزمات ويشمل ذلك قضية جوارها لمنطقة البلقان. في عام 2002 خلال اتفاقية (مستقبل أوروبا) التي كان يتوجب فيها تبسيط المعاهدات ومنحها جودة القانون الدولي تم اقتراح تحديثات في شأن السياسة الخارجية. بعد رفض المعاهدة الدستورية عام 2005، تم اعتماد نسخة معدلة في تاريخ 13 ديسمبر2007في لشبونة والتي أصبحت معتمدة بصورة نهائية في 7 ديسمبر 2009. حيث أن هذه القمة الأوروبية الأولى التي أغفلت القضايا الدولية باختيارها التركيز على مساعدة اليونان وخطة تطوير عملية التنمية و العمل أوروبا 2020.
الإطار النظري
عملية تأكيد سلطة جديدة، وهي سلطة رئيس الإتحاد الأوروبي تظهر بصورة خفية نقاط ضعفالقوة الناعمة وحدود المد للإتحاد الأوروبي.
1. القوة الناعمة. عند تكوين هذا المفهوم، جوزيف ني كان يهدف إلى توصيف سلطة الجاذبية التي تتمتع بها الولايات المتحدة الأمريكية في الخارج. كان يريد أيضا أن يبين بواسطة هذه القوة مدى قدرة أمريكا التأثير على شركاءها بطرق أخرى غير الإكراه، هذه الطريقة تعتمد على تأثير الاقتصاد، الموارد الاجتماعية والثقافية. القوة الناعمة مبنية على النقيض من القوة الصعبة ذات الطبيعة العسكرية.
من جانبه، يعتمد الإتحاد الأوروبي كثيرا على استعراض سياساته الأكثر إندماجا ( في السوق الداخلي)، وعلى الجذب الناتج عن منطقة اليورو وذلك ليفرض نفسه على الصعيد العالمي. هكذا يتم استخدام مصطلح القوة الناعمة نفسه في الخطابات السياسية الحديثة للإتحاد الأوروبي وذلك لإضفاء الشرعية على إستراتيجية التوسع نحو الشرق. بهذه الطريقة مفاوضات الإنضمام الحالية تكرر هذه الرؤية والتي طورت زيادة على ذلك في ( السياسة الأوروبية الخارجية) الموجه منذ عام 2004 للدول الواقعة في جنوب وشرق الإتحاد الأوروبي الموسع.
2. المد. هذا التعبير الذي طوره لمفهوم دافيد ميتراني، تم إعادة استخدامه من قبل منظري الاندماج الأوروبي. وفي هذه الحالة يشير التعبير إلى التعاون المحدود في المجالات ذات الاهتمام المشترك التي تحمل طابعا غير سياسي مثل الزراعة أو المواصلات. ثم يشير هذا التعبير في مقام ثان إلى آلية انتشار نحو مجالات أخرى ذات طابع سياسي أكثر وضوحا. اعتمادا على هذا المنطق، اعتماد عملة موحدة(اليورو) يحمل تنازل هذه الدول عن واحد من امتيازاتها الحصرية، عن الرمز الأول دون منازع لسيادتها. المد لقطاع نحو آخر يؤدي أيضا لاندماج أفضل في مجال السياسة الخارجية. على سبيل المثال السياسة التجارية العامة تكونت بفضل اندماج السوق الداخلي. في حين أن الوسائل المخصصة لتجنب الأزمات، كانت نتيجة في جزء منها عن مجال الشنغن. من المؤكد أن القمة الأوروبية في تاريخ 11 فبراير تعتبر شاهدا على العلاقات المحدودة المنسوجة بين الحركات المتنوعة للإتحاد الأوروبي ولكنها تبين كذلك غياب التوازن.
تحليل
حفظ القوة الناعمة الأوروبية
في فترات الأزمات يتوجه الاتحاد الأوروبي للمحافظة على مصداقيته الدولية وحماية الأساسي من قوته الناعمة عن طريق تلميع ثوابته المؤسساتية والاقتصادية.
معاهدة لشبونة كفلت اعتماد رقم هاتف للاتحاد الأوروبي في رد على التحدي الشهير للسكرتير السابق للولايات المتحدة هنري كسينجر، وكنتيجة إيجابية لهذه المعاهدة تمكن رئيس القمة الأوروبية هيرمان فان رومبي – الذي يشغل الوظيفة التي تم استحداثها إضافة للرؤساء المتعاقبين- من تنظيم القمة 🙁 إذا كان التطور العالمي يحتم ذلك، يمكن لرئيس المجلس الأوروبي أن يدعو لقمة غير عادية للمجلس الأوروبي بهدف تحديد الخطوط الإستراتيجية لسياسة الإتحاد في مواجهة في مواجهة التطور)، مادة 26 من النسخة الموثقة من معاهدة الإتحاد الأوروبي. ولكن إذا كان هذا الاتفاق مكن الإتحاد الأوروبي من التمتع ببعض الوظائف الأساسية، فإنه لا يخطط لتوزيع بناء بإمكانه تحسين رؤيته. في هذا الصدد، الرئيس الجديد يتحتم عليه (مادة 15) أن يتعاطى مع الممثل السامي في السياسة الخارجية وسياسة حفظ الأمن للإتحاد الأوروبي، منصب يشغله حاليا كاثرين أشتون المنتقدة بشدة في الخارج،في حين أن قسم الدبلوماسية الذي تم تأسيسه مؤخرا، يشكل تنظيما مازال قليل الفعالية. رؤساء الدول والحكومات يحتفظون بسلطة مهمة لأن المجلس الأوروبي ( يحدد المصالح الإستراتيجية، يعين الأهداف، يحدد وينفذ التوجهات العامة للسياسة الخارجية والأمن المشترك) (مادة 15).
الأزمة المالية التي أصبحت عالمية منذ 2008 وضحت من جانب آخر نقاط الضعف الاقتصادية للقوة الناعمة للإتحاد الأوروبي. هكذا تنم الأولوية الممنوحة لمنطقة اليورو ولسوق العمل عن عجز الدول الأوروبية عن مواجهة قوى السوق المعولم غير المنظم. ولكن إذا تعرضت منطقة اليورو للضعف فإن مدا سلبيا يمكن له أن يخل باستقرار السوق الداخلي، وقدرة الإتحاد الأوروبي على المساهمة الخارجية، نتيجة لذلك يتوجب على الإتحاد الأوروبي مواجهة التحديات المتعلقة بمنظومتها الداخلية قبل أن تتمكن من التعبير عن نفسها كممثل وحيد.
فرنسا وألمانيا، محرك مطور للفيض الأوروبي
في عملية البناء الأوروبي، شكل الترادف الفرنسي الألماني منذ وقت طويل الوسيلة المثلى لتكوين الاتفاق السياسي، ولكن قمة 11 فبراير ركزت على الرغم من ذلك على عجز هاتين الدولتين المؤسستين منذ الآن وصاعدا عن إيجاد تسويات أوروبية، في مجال النمو والعمل على سبيل المثال، الإجراءات المطروحة لم تحصل على موافقة الأغلبية بين الدول السبع وعشرين الأعضاء. على نفس المنوال، حتى وإن دعت فرنسا وألمانيا لعمل حكومة اقتصادية للإتحاد الأوروبي، فإن الفكرة لم يتم قبولها. في النهاية إن الأهمية التي أسبغتها الدولتين على الحركة الخارجية لم تؤثر إلا قليلا على الأجندة الأوروبية.
يبدو التعاون الأوروبي منذ البداية غير فعال في إطلاق الاندماج السياسي للتأكيد على دور الإتحاد الأوروبي على الصعيد العالمي. بكل تأكيد يعود هذا لخطوط الانقسام التي تغيرت منذ نهاية الحرب الباردة و التوسع نحو الشرق. هذه العوامل في الحقيقة تغيرت و استقرت ليست بين (أوروبا القديمة) و(أوروبا الحديثة) كما يعتقد بعض المحافظين الأمريكيين ولكن في التصدعات السياسية. اليوم، يتبين لنا أن الصراعات حول الميكانيكية المؤسساتية للبناء الأوروبي – البعد المشترك أو الفدرالي يضاف أيضا للخلافات العميقة حول تحديد العلاقات بين الاقتصاد والسياسة.
المراجع
Laïdi Zaki, La Norme sans la force : l’énigme de la puissance européenne, Paris, Presses de Sciences Po, 2005
Mitrany David, A Working Peace System, Londres, Royal Institute of International Affairs, 1943.
Nye Joseph, “Soft Power and American Foreign Policy”, Political Science Quarterly, 119 (2), 2004, pp. 255-270
Tulmets Elsa, “A ‘Soft Power’ with Civilian Means: Can the EU Bridge its Capability-Expectations Gap in the ENP?”, in : Delcour Laure, Tulmets Elsa (Eds.), Pioneer Europe? Testing European Foreign Policy in the Neighbourhood, Baden-Baden, Nomos, 2008, pp. 133-158