PAC 74 – الطابع الاستثنائي للممتلكات الثقافية تدمير أضرحة تمبكتو

مقال: ألكسندر بوهاس Alexandre Bohas

ترجمة: مصطفى بن براح Benberrah Moustafa

Passage au crible n°74

Wikipédia

أثار تخريب الأضرحة الإسلامية في مالي عام 2012 من طرف المتطرفين الدينيين ذعرا ذو أبعاد عالمية. بعد هذا الإجماع الغير متبوع بأي نشاط، تجدر بنا دراسة خصوصية الممتلكات العامة الثقافية التي تتطلب تجديدا للإدارة.

نبذة تاريخية
الإطار النظري
تحليل
المراجع

نبذة تاريخية

تم تدمير قبور تمبكتو في 4 مايو 2012- المصنفة ضمن التراث العالمي للبشرية من قبل منظمة اليونسكو- من قبل الاسلاميين الذين يعتبرون تقديس الأولياء المسلمين يتعارض مع الإسلام الأصلي الذي يزعمون الإنتماء له. استمرت هذه الانتهاكات على الرغم من اعتبار هذه الآثار كتراث في خطر، وإدانة هذه الأعمال من طرف العديد من الدول والمنظمات الدولية مثل اليونسكو والمحكمة الجنائية الدولية.
تجدر الاشارة إلى احتلال شمال مالي المتكون من مدن غاو Gao، تومبكتو Tombouctou وكيدال Kidal منذ عدة أشهر من قبل العصابات المسلحة، التي تمردت في 17 يناير 2012. تتألف هذه المجموعات من تحالف متباين من الحركات الإسلامية مثل أنصار الدين، تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والحركة من أجل التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا إضافة إلى طوارق الحركة الوطنية لتحرير أزواد ، و التي تمطردهاا من هذا التحالف بعد ذلك بوقت قصير.
اعتمد المتمردون لتحقيق أهدافهم الإقليمية على المطالب الخاصة للسكان الأصليين و إيرادات التجارة غير المشروعة إضافة إلى الفراغ الوطني في المنطقة الناتج عن الفوضى في ليبيا. كما تمكنوا بعد ذلك من التقدم بسرعة من خلال التمردات و عدم تنظيم القوات الحكومية في باماكو.

الإطار النظري

1. خصوصية ممتلكات مشتركة معينة (global commons). على عكس الممتلكات العامة العالمية، تتسبب بعض الممتلكات المشتركة في تطور المنافسات و تتميز بطابعها غير الحصري. تغطي هذه الممتلكات في نطاق العولمة المزيد من المجالات بما في ذلك الثقافة حيث أنها مهددة على نحو مضاعف. تخضع في البداية إلى سلوكات “المسافر خلسة” (مانكور أولسون (Mancur Olson والمنطق الأمثل للمصلحة الذاتية (غاريت هاردن Garrett Hardin). إضافة إلى ذلك، ترمز إلى نظرة الى العالم يعارضها العديد من الأطراف الاقتصاديين والاجتماعين والدينين في إطار اعتبارها كدليل على التنوع الثقافي والتعبير عن مجتمع عالمي قيد التكوين.
2. عدم ملاءمة المؤسسات االتالية لويستفاليا. تبدو المنظمات الدولية عديمة الجدوى في مرحلة “ما بعد ويستفاليا” (ريتشارد فولك Richard Falk). أدت عملية العولمة التي أثرت على نظام الدولة الحالي الناتج عن معاهدات وستفاليا (1648) إلى ضغط الزمكان (ديفيد هارفي David Harvey)، ارتباط أعلى من أي وقت مضى (ديفيد هالد David Held)، ونشر للسلطة (سوزان سترانج Susan Strange) إضافة إلى تنوع المجالات والجهات الفاعلة العالمية (فيليب سيرني Philip Cerny). يعبر كل من تطور العنف اللاحكومي و المرتبط بالهوية إضافة إلى ظهور أقاليم لا تخضع لأي هيكل سياسي عن عدم قدرة الدولة على حل قضايا عالمية. بعبارة أخرى، فإنها تلغي جميع الإجراءات القائمة على أساس الدول ذات السيادة.

تحليل

إذا افترضنا وجود مجتمع عالمي أصلي، اعتبر منظرو العلاقات الدولية بطريقة رسمية الآليات القانونية والمؤسسية في إطار حكم عالمي (ديفيد هالد). في هذا الصدد، تشير الممتلكات العامة ذات الطبيعة الثقافية إلى تعريف موضوعي لهذه الأخيرة. إضافة إلى ذلك، تعترف اتفاقية حماية التراث العالمي -المتبناة في 16 تشرين الثاني 1972 تحت رعاية اليونسكو- ” بالأهمية الخاصة التي يتطلبها الحفاظ على [بعض الممتلكات] كجزء من التراث العالمي للبشرية جمعاء [و] الأهمية التي يمثلها، لجميع شعوب العالم، الحفاظ على هذه الممتلكات الفريدة والتي لا يمكن تعويضها لأي شعب تنتمي له “1. صادقت 189 دولة على الاتفاقية في مارس 2012 إضافة إلى 774 قطعة أثرية مدرجة في هذه القائمة. أبدت اللجنة الخاصة في نطاق استراتيجيتها العالمية نيتها في وضع تصنيف يعكس بشكل أفضل “تنوع الكنوز الثقافية […] لعالمنا […] يعترف ويحمي المواقع التي تمثل أدلة استثنائية للتفاعلات [. ..] بين البشر والتعايش الثقافي، القيم الروحية والتعبير الإبداعي “2. وبالتالي، تدفع هذه السياسة التراثية إلى الاعتراف بالقيم العالمية و الممتلكات العامة في إطار انساني. ومع ذلك، يرافق التحولات الإدماجية تجزئة تسبب عودة المنطق المانوي وتوترات في الهوية و الدين. يمثل الجنون المدمر الذي مس تمبكتو، “مدينة القديسين 333 ،” توضيحا لهذه الفكرة.
تلعب الدول دورا أساسيا في التعامل مع القضايا العالمية حيث تهتم “بضمان، تحديد، حماية، حفظ ونقل التراث الثقافي والطبيعي إلى الأجيال المقبلة “3. تقوم هذه الرؤية التي تركز على الدولة على افتراض واقعي يشير إلى أنها تظل مشروعة و قادرة على حل هذه القضايا. ومع ذلك، تم تجاوز هذا الإطار النظري اليوم نظرا لتسليط الضوء على البعد غير الحكومي للعلاقات الدولية. في هذه الحالة، تعتبر الدولة الفاشلة المالية failed state رمزا لعدد لا يحصى من الشبكات الاقتصادية، الجنائية والدينية التي لا يمكن السيطرة عليها، و التي مازالت متورطة في تجارة السلع المشروعة وغير المشروعة، التهريب والهجرة غير الشرعية.
نلاحظ اليوم فشلا نسبيا لتدخل الدولة. في الواقع، تضاعفت انذارات اليونسكو بخصوص تدهور بعض المعالم الأثرية في حين لا تزال التعبئة ضد الدمار الوشيك للمواقع من دون رد فعل. يمكن الإشارة إلى جانب قضية مالي تماثيل بوذا في باميان التي دمرتها حركة طالبان في أفغانستان في مارس 2001. إضافة إلى ذلك، سوف تزداد في المستقبل هذه المشاكل بسبب عدم كفاية الحكومة وتفاقم الهويات التي تسببها العولمة. تجدر الإشارة في النهاية إلى افتقار أدوات حكم عالمية لتحقيق تصنيف قائم على توافق في الآراء لهذا التراث المشترك، ولتعزيز ملكيته على المستوى العالمي. لا يمكن أن يترك كل من تعريفه أو الحفاظ عليه لآليات السوق أو المنظمات الحكومية الدولية، حيث يمثلان تحديا اليوم لأن الأثر الرمزي وتأثير ذلك على المعرفة تواجه وجهات نظر غير عالمية تتبناها مؤسسات قديمة.

المراجع

Chirac Jacques, Diouf Abdou, « Urgence à Tombouctou. Il faut sauver la paix au Sahel », Le Monde, 16 juillet 2012
« Conseil de paix et de sécurité de l’Union africaine – Les crises malienne et soudanaise préoccupent», All Africa, 18 juillet 2012
Cerny Philip, Rethinking World Politics: A Theory of Transnational Neopluralism, Oxford, Oxford University Press, 2010
Falk Richard, « Revisiting Westphalia, Discovering Post-Westphalia », The Journal of Ethics, 6 (4), Dec. 2002, pp. 311-352
Grégoire Emmanuel, Bourgeot André, « Désordre, pouvoirs et recompositions territoriales au Sahara», Hérodote, (142), mars 2011, pp. 3-11
Hardin Garrett, « The Tragedy of the Commons », Science, 162 (3859), Dec. 1968, pp. 1243–1248.
« La folie destructrice d’Ansar Dine », Al-Ahram Hebdo,19 juillet 2012.
Harvey David, The Condition of Postmodernity: An Enquiry into the Origins of Culture Change, Cambridge, Blackwell, 1990
Held David, « Restructuring Global Governance: Cosmopolitanism, Democracy and the Global Order»,Millenium, 37 (3), April 2009, pp. 535-547
Olson Mancur, La Logique de l’action collective, [1965], trad., Paris, PUF, 2001.
Rémy Jean-Philippe, « Mali : La Route de Tombouctou passe par Bamako », Le Monde, 17 juillet 2012.
Strange Susan, The Retreat of the State: the Diffusion of Power in the World Economy, Cambridge, Cambridge University Press, 1996
UNESCO, Convention pour la protection du patrimoine mondial culturel et naturel, Adoptée par la Conférence générale à sa 17e session à Paris le 16 novembre 1972, consultable à l’adresse suivante http://whc.unesco.org/
UNESCO, Stratégie Globale, 1994, consultable à la page web : http://whc.unesco.org/fr/strategieglobale

1. UNESCO, Convention pour la protection du patrimoine mondial culturel et naturel, Adoptée par la Conférence générale à sa 17e session à Paris le 16 novembre 1972, consultable à l’adresse suivante http://whc.unesco.org/,p. 1
2. UNESCO, Stratégie Globale, 1994 consultable à la page web : http://whc.unesco.org/fr/strategieglobale
3. UNESCO, Convention, op. cit., p. 3

PAC 58 – إدارة صارمة للإنترنت إغلاق موقع ميغا أب لاود من قبل السلطات الأمريكية

مقال: ألكسندر بوهاس Alexandre Bohas

ترجمة: مصطفى بن براح Benberrah Moustafa

Passage au crible n°58

Pixabay

يمكن اعتبار قضية موقع ميغا أب لاود Megaupload كأحدث قضية في سلسلة طويلة من النزاعات حول حقوق التأليف والنشر. لكن طبيعتها العالمية و رفضها لكل من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية الملكية PIPA (Protect Intellectual Property Act) و قانون توقيف القرصنة على الانترنت SOPA (Stop Online Piracy Act) جعلها حدثا محوريا في التشكيل المعياري والمؤسساتي للإنترنت.

نبذة تاريخية
الإطار النظري
تحليل
المراجع

نبذة تاريخية

ألقي القبض في 19 يناير 2012 على 18 مسؤولا بميغا أب لاود ، بما في ذلك كيم شميتز “الدوت كوم” بتهمة انتهاك حقوق التأليف والنشر، غسل الاموال والابتزاز، ثم قرر مكتب التحقيقات الفدرالي غلق الموقع من خلال منع المجال الخاص به على شبكة الإنترنت. أدت هذه العملية إلى تأثير عام على الملايين من مستخدمي الإنترنت ، بسبب الحملة الإعلامية و عواقبها على حد سواء. في الواقع، تستقطب هذه الشركة الرائدة في مجال التحميل المباشر، و المتمركزة بهونغ كونغ، ما يقرب 50 مليون زائر في اليوم الواحد، إضافة إلى 150 مليون مستخدم مسجل، حيث تمثل صلاتهم ما يقرب 4٪ من النشاط الرقمي العالمي. تم تعداد 525 خادم معلوماتي في الولايات المتحدة و 630 في هولندا تمكن هاته التواصلات.
ردا على هذه الحملة، احتج العديد من القراصنة المدعين انضمامهم لمنظمة ” المجهولين Anonymous ” اضافة إلى مستخدمين عاديين ضد هذا الوضع. حيث اخترق الأولون مواقع رمزية عالية مثل موقع الرئاسة الأمريكية أو موقع استديو “العالمي Universal” التي أصبحت غير متوفرة مؤقتا. في الوقت نفسه، صوت الكونغرس لتمرير مشروعي قانونين لمكافحة جرائم الإنترنت والتزوير PIPA و SOPA. يخطط المشروعان لتوسيع نطاق صلاحيات العدالة الأمريكية من خلال تمكينها من إجراء محو أي محتوى مشبوه على شبكة الإنترنت، سواء صدر من الولايات المتحدة أو من الخارج. لكن اعتمادهما تم تأجيله أمام ضغوطات العديد من الجمعيات الجماعات ذات النفوذ.

الإطار النظري

1. تسليع عالمي للإنترنت. تهدف هذه العملية بمبادرة من الشركات المتعددة الجنسيات إلى تطبيق مبدأ المتاجرة على الأنترنت باعتباره إطارا أساسيا لهذا المجال. حيث “ينتزعها” هذا المبدأ من بيئتها الاجتماعية، و هو ما عبر عنه كارل بولانيي Karl Polanyi في نطاق و زمن آخرين “بالتحول العظيم”. كما تهدد هذه العملية التنوع الثقافي والاقتصادي والاجتماعي عن طريق فرض أساس المعاملة بالمثل و التبادل، مما يدل مرة أخرى على أن السوق لا تزال مؤسسة مبنية أو حتى مفروضة.

2. إدارة رقمية في طريق التكوين. يشيرهذا المفهوم إلى طريقة أقل تقييدا لممارسة السلطة، والتي تكون قائمة على التفاهم و هي أكثر ملاءمة من مفهوم الإدارة الكلاسيكي. لهذا السبب كان من الشائع أن يستخدم على نحو متزايد من قبل المنظمات الدولية والمتخصصين لوصف أنواع من تنظيم يتكيف مع المجتمعات المعولمة التي تميزت بعدد من القضايا والأطراف الفاعلة العابرة للحدود الوطنية. ولكن هذا المفهوم يتجاهل المعارضة القوية ووسائل الإكراه الأمنية والقضائية لتنظيم القطاعات المعنية.

تحليل

تمثل الانترنت الآن جزءا لا يتجزأ من المجتمع حيث تُستعمل للترفيه، البحث، والعمل. على هذا النحو، فإنها تؤدي إلى تفاعلات متعددة و تبادل كبير تقوم أساسا على مبدأ المعاملة بالمثل. على سبيل المثال، يمثل كل من مبدأ الند للند peer-to-peer و الستريمينغ streaming طرق نشر مستحدثة على المستوى العالمي. بالإضافة إلى ذلك، فقد سهلت شبكات مثل يوتيوب Youtube تطور روابط قومية متعدية للحدود تتيح تطور أشكال التعبير الإبداعي.
تدخل الشركات عبر الوطنية في صراع حقيقي للمشاركة في هيكلة هذا الفضاء المركزي للملايين من المواطنين / المستهلكين حيث من المهم بالنسبة لها تشجيع السلوكيات والقيم وتحسين صورتها على الشبكة. لكن هذا يفترض قبل كل شيء أن يُعترف بمبدأ الملكية الخاصة حتى يتسنى لهذه الشركات بعد ذلك المطالبة بكل شرعية بحقوق على السلع والخدمات المتبادلة مما يمكنهم من إنشاء سوق تعزز منتجاتها تجاريا. كما تمنحها هذه الجدولة وفقا لقوانين العرض والطلب قوة حقيقة لأنها تركز على حقوق التأليف والنشر والوسائل لخلق وإنتاج والنشر. هذا ما أنتج معركة على المعايير القانونية للإنترنت.
ذكرنا سابقا العمليات الدولية لتكوين قانون وضعي إضافة إلى التجارب الرئيسية في هذا المجال *. تسعى منذ الدعاوى القضائية الأولى ضد نابستر Napster حتى ميغا أب لاود لاحتواء و الحد من النشاطات الخارجة عن قواعد الملكية الفكرية، وبالتالي التي لا تدفع حقوق الناشر. على مر السنين، اضطرت مواقع القراصنة لاقتراح عروض قانونية مثل نابستر Napster أو كازا Kazaa، أو وقف أنشطتها تماما مثل إيميول Emule أو لايم واير Limewire.
تجدر الإشارة إلى أن نفوذ هذه الجماعات ليست من دون حدود. في تشكيل هذا المجال، فإنها تواجه من جهة عالم مشتت ومتباين من مستخدمي الإنترنت، كما تواجه من جهة أخرى غيرها من الشركات الناتجة مباشرة من الإنترنت. لذلك استفادت هذه الشركات – مثل ويكيبيديا أو غوغل – من الإبداع والحرية على شبكة الإنترنت * ، وهو ما يفسر التعبئة الفعالة ضد قوانين SOPA وPIPA.
لقد لاحظنا في الأسابيع الأخيرة صدامات عنيفة بين اثنين من مراكز اقتصاد العالم الأمريكي: هوليوود و السيليكون فالي. بدعم من الرأي العام، فرض الثاني نفسه على الرغم من ضغط الأول. حيث تتشكل قواعد ومؤسسات جديدة كنتيجة لهذه الصراعات. بعيدا عن أي توافق في الآراء يتم التوصل إليه عن طريق المفاوضات أو الحوار، تنشأ إدارة الإنترنت كنتيجة لمعركة بين الشركات و المنافسات، والتي لابد وأن تأخذ بعين الاعتبار أيضا حكومة الولايات المتحدة كطرف حاسمة.

المراجع

Auffray Christophe, « MegaUpload : décryptage de l’affaire et des accusations », ZDNet France, 23 janv. 2012, disponible sur le site web : www.zdnet.fr
*Bohas Alexandre, « Coup de force numérique, domination symbolique. Google et la commercialisation d’ouvrages numérisés », Passage au crible, (5), 16 nov. 2009
*Bohas Alexandre, « Une construction mondiale de la rareté. Le projet ACTA d’accord commercial sur la contrefaçon », Passage au crible, (22), 22 mai 2010
« De Napster à Megaupload, le long affrontement entre la justice et les services de téléchargement», Le Monde, 23 janv. 2012.
Finkelstein Lawrence S., « What Is Global Governance ? », Global Governance, (1), 1995, pp. 367-372
Hewson Martin, Sinclair Timothy J. (Eds.), Approaches to Global Governance Theory, Albany, NY, SUNY Press, 1999. « Lois antipiratage : sous pression, Washington fait machine arrière », Le Monde, 20 janv.2012
Laroche Josepha, La Brutalisation du monde, du retrait des États à la décivilisation, Montréal, Liber, 2012
May Christopher, The Global Political Economy of Intellectual Property Rights: The New Enclosures, 2nd Ed., London, Routledge, 2010
Polanyi Karl, La Grande transformation : aux origines politiques et économiques de notre temps, trad., Paris, Gallimard, 2009. « Peer-to-peer, la fin d’un protocole ? », Le Monde, 11 mars 2011
Sell Susan, Private Power, Public Law: The Globalization of Intellectual Property Rights, Cambridge, Cambridge University Press, 2003

PAC 52 – مفهوم خاطئ للقوة إعادة شراء الشركات الأوروبية من قبل الصين

مقال: الكسندر بوهاس Alexandre Bohas

ترجمة: ليديا علي Lydia Aly

Passage au crible n°52

يهتم العديد من المراقبين بمسائل إعادة شراء الشركات التي تعمل في القارة القديمة من جانب الصينيين، على الرغم من هذا يبدون أسفهم إزاء مسألة نقل تلك الشركات و كذلك استثماراتها المباشرة خارج أوروبا. في كلتا الحالتين، يحزن هؤلاء الكبار من التراجع، وهو ما يقودنا إلى تحديد مفهوم القوة من أجل فهم أفضل للعلاقات متعددة الجوانب للسلطة والتي تحدث على الساحة الدولية.

نبذة تاريخية
الإطار النظري
تحليل
المراجع

نبذة تاريخية

خلال السنوات الأخيرة، استثمرت الشركات الصينية بكثافة في أوروبا، مستفيدة من انخفاض التداول في البورصة. وقد احتلت تلك الشركات صدارة الأخبار في الصحف، بسبب دخولها – بأغلبية أو بأقلية- في شركات معروفة مثل فولفو (السويد)، شاتو دي فيو (فرنسا)، كلوب ميد (فرنسا) ، روفر (المملكة المتحدة)، بل وأيضا مؤسسات متخصصة وجديدة مثل ميديون (ألمانيا)، الكيم (النرويج) أو بورسودشيم (المجر) وأيضا شركات لوجيستية وأخرى موزعة مثل ماريوني (فرنسا) ، بور بيري (اليونان) ، و لوكسيتان (فرنسا).
في المجموع، منذ 2007 وحتى 2010، ارتفعت الاستثمارات الخارجية المباشرة للصين لتصل إلى 339% مقابل 133 % في امريكا الشمالية و115% في امريكا الجنوبية. وقد مثلت هذه الاستثمارات حوالي 64 مليار يورو خلال الفترة المتراوحة بين اكتوبر 2010 إلى مارس 2011، ومن المنتظر ان تستمر لأن احتياطي النقد في الصين ارتفع إلى 3620 مليار يورو. و هذا ما يمهد الفرصة إلى شراء أكبر 80 شركة في منطقة اليورو. ومن المهم الاشارة إلى أن الاستثمارات الصينية حاليا لا تمثل سوى 2% من اجمالي الاستثمارات ذات أصول غير أوروبية.
تؤكد هذه المعطيات بلا شك، أن ثمة إعتماد على الشركات الصينية وأن هناك نقل للتكنولوجيا لصالحها وهو ما يعني ارتقاء في مستواها. يفسر البعض هذا الصعود بسياسة بيكين : “روح الغزو” التي تدعم الطموحات التجارية لهذه الشركات بسبب بنك إكسيم Eximbank وهو مؤسسة خاصة بالقروض. و قد ولدت كل هذه الرهانات ردود أفعال معادية في أوروبا، القارة المتورطة في أزمة مالية والتي من المتوقع أن تسبب كساد اقتصاديا.

الإطار النظري

1. عدم تحديد القوة في مجموعة من الفاعلين. يمكن تعريف القوة بطريقة بنائية كنتيجة عن ترتيبات سياسية، ثقافية، اجتماعية واقتصادية، حيث لا يجب فهمها وفقا لنهج موضوعي فهي لا تُملَكْ. بمعنى اخر، فاننا لا يمكن أن نمتلك القوة ولكن فقط أن نكون أقوياء. لذلك، فمن المهم التخلي عن المنهج الواقعي الجديد والذي يقوم بقياسها استنادا لعدد وحداتها العسكرية أو الاقتصادية.
2. التنافس بين الفاعلين في نطاق الاعتماد المتبادل. بعيدا عن النزعة التجارية الجديدة السائدة، فانه يتعين النظر إلى التنافس على أساس أنه قائم على علاقات اعتماد متبادل معقدة: حيث أن الأقاليم تستفيد من الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في الخارج من طرف منظمات غير حكومية، بينما تلك المنظمات تزدهر بسبب مواقع استراتيجية في اقطاب مميزة والتي تتم تنميتها في نطاق شراكات مع القطاعين العام والخاص. في أعقاب دراسات هيكشير- أوهلين- صامويلسون Heckscher-Ohlin-Samuelson أو مايكل بورتر Michael Porter، فان الاقتصاديين النيو كلاسيكيين يعتمدون على فكرة توافر مواد الانتاج وذلك لشرح التجارة الدولية. هذه النظريات يجب أن تأخذ في اعتبارها العولمة الحديثة والتي تترجم من خلال تعد للحدود ثلاثي الأبعاد: التبادل، الشركات والاستثمارات.

تحليل

على غرار الشركات الغربية، تسعى الشركات الصينية المتعددة الجنسيات من خلال شراء الأسهم ذات طبيعة غير مادية مثل التكنولوجيا الجديدة إلى الحصول على الشهرة الراسخة في فكر مستهلكي العلامات التجارية ورمزية المنتجات الأوروبية الراقية. و قد زادت قيمة هذه المنتجات في إطار سوق متميز بتجانس المنتجات الموجهة للمستهلكين. منذاك، فان تجربة الاستهلاك وليس فقط مجرد شراء المنتجات تخلق القيمة الذي يتطلع الصينيون إليها وبسعون إلى اكتسابها. نؤكد إلى أي مدى تبقى هذه الرويات التجارية متأصلة لدى المنتجين والعاملين في مجال التكنولوجيا عالية الجودة في مراكز الأبحاث بالقارة القديمة، فإن كلها نابعة من مكان محدد وثقافة منفردة. على الرغم من هذا، فإنها تنمو بسبب التمركز المؤسسي والطبيعة الإجتماعية الصناعية والتي سيدمرها النقل إلى مواقع أخرى.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التجديد وإدارة الأنشطة التي تمٌ شرائها من قبل الصينيين تظل ثمار متلاعبين بالرموز (رايش) (R. Reich) ذوي الوظائف التي يصعب تغييرها. في الواقع، فإن المراحل المختلفة للإنتاج تتطلب عاملين ذوي درجة عالية من الكفاءة و أجور عالية. من هنا، فاننا نفهم بصورة أفضل رهانات المعلومات والخبرات والمكان المهم المخصص للبحث. ويكفي القول أن عدم تقليد العمل لايزال يعد الأساس الرئيسي للقوة الأوروبية ولقيمتها على المستوى العالمي. إن الاستثمارات المباشرة الصينية تمثل مصدرا للتواجد المستقبلي في اسيا وزيادة في النشاط في أوروبا. وعلى الرغم من الدعم الذي تحظى به من حكومة بكين، فان هذه الاستثمارات تقوم على استراتيجيات الشركات التي تقيم احتمالات النمو الاكثر تطورا بالنسبة للأسهم الموجودة في الولايات المتحدة، في اليابان أو حتى في الصين.
أخيرا، فان هذه الموارد المستثمرة في المجالات الاجتماعية والثقافية والرمزية والتي تخصص مساحة واسعة لنمط حياة غربي حيث يظهر فيه المستهلك الأوروبي والأمريكي كعميل رئيسي بينما تبدو الشركات الغربية كمرجعية. بينما ينظر للمستهلك الصيني على أنه مصدر لنمو امبراطورية الوسط فمن الواضح أن الأمر ليس كذلك. تظل هذه الشركات تركز على الغرب، معترفة بصورة غير مباشرة باقتصادها العالمي، على الرغم من الأزمات الممنهجة والتهديد الذي يتعرض له هذا النموذج حاليا.
في حالة الاهتمام بتعدي هذه الرؤية الخاطئة للقوة، فانه من المستحيل استنتاج على عجل ان اعادة الشراء من قبل الصينيين تعني تغيير النظام صالح القارة الاسيوية.

المراجع

Baldwin Robert, The Development and Testing of Heckscher-Ohlin Trade Models: A Review, Cambridge (Mass.), MIT Press, 2008
Cerny Philip, Rethinking World Politics. A Theory of Transnational Neopluralism, Oxford University Press, Oxford, 2010
Fromm Erich, Avoir ou être ? Un choix dont dépend l’avenir de l’homme, trad., Paris, Editions R. Laffont, 1978
Julian Sébastien, « La carte des investissements chinois en Europe », L’Expansion, 25 Nov. 2011, disponible sur le site web :
http://lexpansion.lexpress.fr/economie/la-carte-des-investissements-chinois-en-europe_272330.html
Juvin Hervé, « Union européenne – Ce libre-échange qui nous ruine », L’Expansion, 19 déc. 2011, disponible sur le site web : www.lexpansion.fr
Nueno Pedro, Liu Gary, « How Geely Watched and Waited for Volvo », Financial Times, 19 Dec. 2011.
Porter Michael, L’Avantage concurrentiel des nations, Paris, Dunod, 1993
Reich Robert, L’Economie mondialisée, Paris, Dunod, 1993
« Volvo Cars ne regrette pas son passage sous pavillons chinois », Les Echos, 21 nov. 2011, p. 22.
Walt Vivienne, « Feasting On Europe », Time, 19 Dec. 2011, pp. 51-54

PAC 50 – انتصار الطريقة الأمريكية في الحياة فشل السيارة الهندية، نانو

مقال: الكسندر بوهاس Alexandre Bohas

ترجمة: بن براح مصطفى Benberrah Moustafa

Passage au crible n°50

أعلنت وسائل الاعلام الغربية مشيدة على سيارة نانو في مارس 2009 كسيارة العالم الناشئ في حين انتقاد آخرين للتلوث الناتج في حالة ادخالها الى السوق. ومع ذلك، اتفق الجميع على القول انها ستمثل للبلدان الصناعية الجديدة مرادفة سيارة فورد – طراز تي T في فترة العشرينات. لكنها من الواضح لم تحصل على النجاح المتوقع.

نبذة تاريخية
الإطار النظري
تحليل
المراجع

نبذة تاريخية

مثل بقية الاقتصاد، تشهد صناعة السيارات الهندية نموا هائلا مع أكثر من 2 مليون سيارة تنتجها وذلك بهدف تجاوز 3 ملايين بحلول نهاية عام 2016. يبقى ماروتي سوزوكي الطرف الرئيسي باحتكاره 45٪ من حصة السوق في حين أن شركة تاتا – رغم أنها عملاقة في الوزن الثقيل – ينتج 12٪ فقط. عدد المشترين المحتملين لا يحصى حيث يقارب 81 مليون أسرة من ذوي الدخل الذي يتعدى 75000 روبية سنويا. نظرا للنمو المتواصل لقدرتهم الشرائية، فإنهم يطمحون إلى الانضمام إلى المجتمع الاستهلاكي. بالإضافة إلى ذلك، تباع 13 مليون دراجة نارية في السنة. وكثيرا ما تستخدم كوسيلة لتنقل عائلة، بيد أنه ينبغي أن تحل محلها تدريجيا السيارات.
في هذا السياق، فإن تسويق سيارة نانو يلبي توقعات الهنود الأغنياء. في الواقع، بعد اقتراحها في تلك الفترة بسعر 100.000 روبية (1.700 يورو)، اعتمدت مجموعة تاتا هذا النموذج بتكلفة منخفضة للفوز بمكان بارز في هذا القطاع ، وخلع وماروتي سوزوكي من الصدارة. مع تحديد هدف طموح يتمثل في 15000 من المبيعات في الشهر، جهزت الشركة نفسها بطاقة إنتاجية تصل إلى 20.000 وحدة شهريا. كما اعتمدت الشركة أيضا استراتيجية لتوزيع منهجي لأنها أرادت توزيع هذه السيارة في المناطق الريفية النائية أين تبقى الدراجة وسيلة النقل الأكثر استخداما. لكنها أمام انخفاض في الطلبيات – تم التوصل الى أدنى مستوى في نوفمبر 2010 مع 509 فقط من المبيعات – خفضت الشركة هامش انتاجها لدعم نقاط بيعها. ثم مددت الضمان من 18 إلى 60 شهرا، وقدمت محركا أكثر كفاءة والمزيد من الخيارات والامتيازات من دون التوصل الى مستوى مرض من المبيعات. في الواقع، مع استثناء شهر أبريل 2011، لم يتم على الاطلاق تحقيق الأهداف. على الرغم من 1) أخطاء في الاتصال والتسويق، 2) النكسات الصناعية الناجمة عن وضع غير صحيح لموقع الإنتاج و3) النقص في الأشهر الأولى، هناك أسباب أكثر عمقا لنقص المبيعات.

الإطار النظري

.1 هيكلة اجتماعية وثقافية للأسواق. إن الأسواق ليست نتيجة لتعديل بين العرض والطلب فقط كما ينادي به من في كثير من الأحيان بعض المحللون. حيث يظهر هذا التعديل في نواح كثيرة منظمة اجتماعيا وثقافيا. في البداية، تظهر في نطاق مجتمع وظرف خاصَيْن. و من ثَم، و بشكل حاسم، يبقى عملها مرتبطا بشدة بالتمثيلات الرمزية والثقافية التي تحدد رغبة من المشترين، وقيمة السلعة.
.2 طابع الهيمنة لنمط الحياة الغربية. إذا تم ربط الهيمنة في كثير من الأحيان مع التفوق العسكري للدولة، لا بد من أخذ بعين الاعتبار أيضا الهيمنة الاجتماعية والثقافية للجماعات المتعدية الحدود الوطنية.

تحليل

ركز المختصون بسرعة على دور البعد الثقافي في فشل سيارة نانو. في الواقع، أرادت مجموعة تاتا استقطاب الطبقات المتوسطة في الهند الذين يرغبون في شراء سيارة. للقيام بذلك، قدمت عرضا بسعر جد تنافسي. لكن، في حين أصبحت هذه النقطة حجة البيع الرئيسية، فقد شوه ربط الملكية بالفقراء صورة السيارة ومصداقيتها للمشترين المحتملين. يتضح هذا من الأسماء التي أطلقت عليها مثل “سيارة الشعب” في الهند، أو ” سيارة الأجرة (التاكسي)” في سريلانكا، حيث اكتسبها العديد من الممارسين لهذه المهنة . ومع ذلك، لا تزال ترتبط هذه السيارة بالمكانة الاجتماعية، ممثلة بذلك إشارة واضحة على النجاح الاجتماعي، و على مجموعة من القيم، ” على امتداد للسلطة … [و] منتج الأنا “على حد تعبير إريك فروم. في هذا الصدد، قارن بعض المعلقين في كثير من الأحيان سيارة نانو بنموذج فورد تي، و هذا ما يتجاهل الرموز الجماعية للحرية، للترفيه، و للحداثة التي جسدتها السيارة الأمريكية. في الواقع، ينجح المصنعون الغربيون بفضل هذا الجانب الرمزي. حيث يستندون على استخدام أحدث التكنولوجيا، العلامات التجارية الممتازة، بيئة داخلية فخمة وخطوط مبتكرة. هذه الخصائص تعبر عما لاحظه رولان بارت عبر سيارة سيتروين دي أس، حيث تحدث عن إبداعات ” مستهلكَة في صورتها، أو في استخدامها من قبل جميع السكان الذين يعتبرونها شيئا سحريا “. كما حللها بيتر ويلز ، لقد مثلت سيارة نانو تحديا حقيقيا للقطاع الغربي من خلال الترويج لنموذج الأعمال التجارية يركز على الجانب الوظيفي.
ومع ذلك، يريد العملاء التخلي عن النموذج الأساسي، الذي لم يمثل سوى 20٪ من المبيعات. حيث أنهم فضلوا الأكثر تكلفة بنسبة 38٪. نذكر في هذا الصدد أنها غالبا ما تمثل السيارة الثانية من المنزل. في الهند، تشير أنماط شراء الطبقات الوسطى إلى قربهم من أسلوب الحياة الأميركية. فتحاول هذه الطبقة التميُز عن الطبقة البرجوازية، مع الاعتراف ضمنيا بقدرة الشركات الأوروبية والأمريكية على تحديد المرجعية الثقافية الشرعية. وأخيرا، فهي لا تقوم إلا بمجرد تقليد للممارسات المستوردة.
في النهاية، يتم تسليط الضوء على الفجوة بين الشمال والجنوب. في ما يسمى بدول الشمال، تعتبر الآن السيارة ضارة ومسببة للتلوث، وتافهة، فهي وسيلة من وسائل النقل فقط. ولتوضيح ذلك، خلقت سيارة لوغان داسيا المصممة أساسا لأوروبا الشرقية ضجة بعد أن بيعت بشكل جيد في البلدان الغربية مثل فرنسا حيث شهد التشارك في المواصلات وأنظمة سيارة الخدمة الذاتية ي نموا سريعا. من جهة أخرى، إذا تمكنت سيارة نانو الوصول إلى الأسواق الأوروبية مثلما تطمح، سوف تحقق نجاح أكبر من الهند على عكس كل التوقعات.

المراجع

Cox Robert, Sinclair Timothy, Approaches to World Order, Cambridge, Cambridge University Press, 1996
Almeida Jeewan, Jony Sandeep, Chandran Nikhil, Purushotham Keerthi, Gupta Ashish, « Auto-Economics : The Tata Nano », Deakin Papers on International Business Economics, July 2010, pp. 26-32
Baggonkar Swaraj, « Big Sales Problem with Tata’s Small Car », Business Standard Monitoring, 15 Aug 2011
Barthes Roland, Mythologies, Paris, Seuil, 1957
Becker-Ritterspach Florian, Becker-Ritterspach Jutta, « The Development of India’s Small Car Path », Management Online Review, April 2009, pp. 1-10
Fromm Erich, Avoir ou être ? Un choix dont dépend l’avenir de l’homme, Paris, Editions R. Laffont, 1978.
Gramsci Antonio, Cahiers de prison, Paris, Gallimard, 1996
« Stuck in Low Gear », The Economist, 20 Aug. 2010
Pooshan Upadhyay, Keertiman Sharma, « A Study on Consumer Perceptions & Expectations for TataNano », Adhyayan : A Management Journal, 25 Feb 2011, pp. 21-25
Thomas White International, « Automobile Sector in India : Fast Growth », BRIC Spotlight Report, Oct. 2010, pp. 1-11
Thottan Jyoti, « The Little Car That Couldn’t », Time, 14 Oct. 2011, pp. 39-41
Wells Peter, « The Tata Nano, the Global ‘Value’ Segment and the Implications for the Traditional Automative Industry Regions », Cambridge Journal of Regions, 1st April 2010, pp. 1-15
Zelizer Viviana, Pricing the Priceless Child : The Changing Social Value of Children, Princeton, Princeton University Press, 1985

PAC 22 – قمة واشنطون 12-13 أبريل 2010 المستقبل العبر وطني للإرهاب

كتبه: جان جاك روش Jean-Jacques Roche

ترجمه: خالد جهيمة Kaled Jhima

Passage au crible n°23

انعقدت في واشنطون, فيما بين 12, و13, أبريل 2010, قمةٌ كُرِّست للإرهاب النووي, حضرها 42 رئيسَ دولة , وحكومة, ورعاها باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. وقد سبقت هذه القمةُ المؤتمرَ الجديدَ لمعاهدة حضر الانتشار النووي الذي تم في نيويورك, فيما بين 3, و28 مايو 2010.

نبذة تاريخية
الإطار النظري
تحليل
المراجع

نبذة تاريخية

لقد اعتُبر الإرهابُ, منذ وقت طويل, سلاحَ الفقراء؛ لذا فقد حاولت الدول الغربية وحدها, خلال الحرب الباردة, مكافحةَ هذا التهديد الذي كان يستهدف في الأساس وسائل اتصالها. يمكن أن نشير, في هذا السياق, إلى اتفاقية عام 1979 المناهضة لأخذ الرهائن, وإلى اتفاقية عام 1988 المنظمة لمكافحة القرصنة البحرية, وفي النهاية, إلى بروتوكول روما, 1988, المتعلقِ بأمن المنصات الثابتة الواقعة على الجرف القاري. لكن انتهاء الثنائية القطبية غَيَّر من طريقة معالجة هذه القضية الرئيسية في العلاقات الدولية, ومكَّن, في السنوات الأولى من تسعينات القرن الماضي, بخاصة, من وقف معارضة البلدان النامية لذلك. فقد تم التصويت على تصريح الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلق بـ”الإجراءات التي تستهدف القضاء على الإرهاب الدولي” في 9 ديسمبر 1994. لقد تنبأ هذا النص بتبني الاتفاقية المتعلقة بقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل, في 12 يناير 1998.
تُوجد الأسلحة النووية منذ عام 1945, لكن عدد الدول التي تملكها, إلى اليوم, رسميا أو غير رسمي, لا يتجاوز التسع (الصين, وكوريا الشمالية, والولايات المتحدة الأمريكية, وفرنسا, والهند, وإسرائيل, وباكستان, والمملكة المتحدة, وروسيا). تحكم دبلوماسيةَ نزعِ السلاح, الممعِنةَ في الرتابة, ثمانيةُ مؤتمرات استعراض معاهدة عدم الانتشار النووي, التي وُقِّعت في عام 1968 , ثم مُدِّدت إلى أجل غيرِ مسمى في عام 1995, ومعاهدات ستارت الأربع القاضية بتخفيض الأسلحة النووية, والتي وقَّع منها الرئيسان الروسي, والأمريكي في براغ في 8 من شهر أبريل الماضي نسخةْ جديدة, سميت بمتابعة البداية, وفي النهاية معاهدة حضر التجارب النووية التي تم تبنيها في عام 1996 , لكن هذه الأخيرة لم تدخل حيز التطبيق إلى هذا اليوم؛ لعدم وجود عدد كاف من التصديقات عليها, في حين أن دولة إيران تُهدد عملية نزع السلاح النووي بأكملها.
يركز مؤتمر واشنطون, في هذا السياق, على خطر الطاقة الدرية على الأمن العالمي, إذ لم يعد الأمر يقتصر على الأخذ في الاعتبار الرؤوس النووية, وحاملاتها, بل تعداه إلى كل المواد الانشطارية القادرة على صنع قنبلة قذرة. يوجد أكثر من 1600 طن من اليورانيوم , و500 طن من البلوتونيوم منتشرة في مراكزَ نووية مدنيةٍ, وفي سفن تعمل بالطاقة النووية, وأيضا في الرؤوس النووية المتراكمة في مخازن غير محروسة جيدا أحيانا, في أكثر من ستين دولة .

الإطار النظري

1 ـ الأمن الشامل. يتعلق هذا المفهوم, الذي ظهر في عام 1983 في مقال مؤسِّس كتبه ريتشارد أولمان Richard Ullman بعنوان إعادة تعريف الأمن (Redefining Security), ثم طوَّره في السنة نفسها بيري بوزان Barry Buzan في مقال بعنوان الناس, والدول , والخوف People, States and Fear , باستكمال النهج التقليدي للأمن على الصعيدين الدبلوماسي, والاستراتيجي بأربع جوانب (الاقتصاد, وحقوق الإنسان, والقيم, والبيئة). لقد استطاع هذا المفهوم , الذي طوَرته, في الأصل, مدرسة كوبنهاجن من منظور بنائي, فرضَ نفسه على الدول, وعلى المؤسسات الدولية باعتباره إطارا عمليا , على الرغم من خضوعه لإعادة اعتماد مكثفة.
2ـ نمذجة الأزمات. تفصل هذه النَّمذجة, انطلاقا من أعمال بروباكر Brubacker, وليتين Laitin, بين الأزمة, وبين العنف؛ إذ إن جميع حالات التوتر لا تؤدي بالضرورة إلى العنف, في حين أن البحث, منذ كينيت وولتز Kenneth Waltz, لا يفصل سوي بين المستويات الثلاثة التالية : (الفرد, المؤسسات السياسية, والهياكل الدولية (Man, the State and War, 1959 ). إن من المهم الآن توحيدها في إطار تحليلي مشترَك, لمحاولة فهم محدِّدات الأعمال الفردية, ونتائجِها على المستويين الوطني, والدولي.

تحليل

تَدفع قمةُ واشنطون إلى التساؤل عن قدرة البيروقراطيات الأمنية على مواجهة الإرهاب النووي؛ إذ تنطوي طبيعة التهديد النووي المروِّعة, في الواقع, على استثمار كبير لأجهزة مختلفة, وتجعل من التعاون الدولي أمرا لا غنى عنه. إن كان الخطر يأتي أساسا من القنابل القذرة, فإن مما يجب معرفته, من جهة أخرى, أنها تترك آثارا في كل مكان, يمكن ملاحظتها بسهولة؛ لذا فإن فعالية أجهزة مكافحة التجسس, والشرطة, يمكنها, إن نقلت إليها إشارات الإنذار في الوقت المناسب, الحد بنجاعة , من إمكانية نجاح هجوم إرهابي مُحتمَل. تُمَكِّن, في هذا السياق, إستراتيجيةُ جمع الأجهزة المتخصصة في هياكل موحدة ـ الأمن الداخلي هوملاند سكيوريتي Homeland Security في الولايات المتحدة , والإدارة المركزية للمخابرات الداخليةDCRI في فرنسا ـ من معالجة المعلومات بطريقة أفضل, ومن تخفيض حِدَّة المنافسة داخل كل مؤسسة , وبين المؤسسات بعضها مع بعض. لقد نجحت قمة واشنظون , إلى جانب تذكيرها بضرورة التعاون الدولي, في توعية الهيئات الوطنية بمتطلبات أمن أصبح “جماعيا”.
تُشَكل القنابل القذرة ـ التي تُعَرض للموت أولئك الذين يُقررون الاستعانة بها ـ تحديا لتفاعل الهياكل العمومية التي تواجه مثل هذه القرارات الفردية. لكن الإدارات الوطنية تباطأت في التكيُّف مع مفهوم الأمن الشامل, الذي لم يعد يتوجه في النهاية إلى الدولة , بل إلى الجنس البشري جميعه. ذلك لأن التهديدات لم تعد تعالج في مستوى العلاقات البين ـ حكومية, وإنما تجاوزته, من الآن فصاعدا, إلى مستوى آخر هو مستوى العلاقات العبر وطنية. تَشهد على هذه الصعوبة في التكيُّف مع هذه المعطيات العالمية الجديدة, مثلا, الكتب البيضاء الفرنسية, التي لم يظهر فيها مصطلح الأمن الشامل إلا في عام 2008, ليصبح المفهوم, في النهاية, مركزيا بالنسبة للسلطات العامة الفرنسية , على الرغم من أن محرر الكتاب في عام 1994 , والذي لم يحمل أي إشارة إلى هذا المصطلح, قد أصبح رئيس اللجنة المكلفة بالوثيقة في عام 2008, في حين أنه ظهر في الأدبيات الأكاديمية منذ بداية عقد الثمانينيات من القرن الماضي. لقد ساهم مفهوم الأمن الشامل, بمقاربته في هذه الظروف, في “إفساد مُقلق للخطاب الاستراتيجي” بحسب تعبير جان ديفورك, بتفاقم الشعور بعدم الأمن من خلال التقليل من الأخطار. يَرسم الكتاب الأبيض, كغيره من الأعمال التي على شاكلته, خريطةْ لعقليات محرريه, دون أن يحمل أي أثر يمكن استخدامه في توقُّع عمليات زعزعة الاستقرار في مستقبل قريب. يبدو, بعبارة أخرى, أن التفكير الذي تتبناه الهيئات السياسية, والإدارية يتماشى مع قفل الثغرات التي كشفت عنها هجمات الأمس, لكنه يظهر غير قادر تماما على توقع طرق عمل إرهابيي المستقبل, القائم على المحددات الفردية.

المراجع

Barry Buzan, People, States and Fear: The National Security Problem in International Relations, Brighton, Harvester Wheatsheaf, 1983
Rogers Brubaker, « David Laitin, Ethnic and Nationalist Violence », Annual Review of Sociology, 24, 1998, pp. 423-452
Jean-Jacques Roche, « Épistémologie de la Prospective Sécuritaire », Défense Nationale, juillet-août 2009, pp. 166-185
Richard Ullman, « Redefining Security », International Security, 8 (1), Summer 1983, pp. 129-153