Feb 17, 2017 | Passage au crible (arabe), الاقتصاد السياسي العالمي, المنشورات, ﺍلصناعة الرقمية, ﺍلعولمة
مقال: جوزيفا لاروش Alexandre Bohas
ترجمة: مصطفى بن براح Benberrah Moustafa
Passage au crible n° 153

أعلنت شركة أوبر في 27 سبتمبر 2016 عن خطة لتسويق طائرات بدون طيار كسيارة أجرة لنقل الركاب عن طريق الجو. قبل بضعة أيام، أعلنت أنها بدأت عروض اختبار سيارات الأجرة التي توفرها السيارات الحكم الذاتي في بيتسبرغ. إضافة إلى تقديم خدمات سيارات سياحية مع سائقين، تعتزم الشركة توسيع نشاطها في جميع أنحاء قطاع النقل من خلال وسائل مبتكرة.
> نبذة تاريخية
> الإطار النظري
> تحليل
> المراجع
نبذة تاريخية
أسس أوبر في عام 2009 غاريت كامب وترافيس كالانيك في سان فرانسيسكو. عرفت الشركة بسرعة الازدهار الاقتصادي، حيث وصل رقم معاملاتها في عام 2015 إلى 1.5 مليار دولار. وقد تطورت بسرعة في 66 دولة وأكثر من 500 مدينة، مدعية بلعب دور قيادي في مجال النقل البري. عن طريق منصة الإنترنت، فإنها تقترح ربط الركاب أو رعاة النقل مع السائقين. لجذب المزيد من مستخدمي الإنترنت، قامت هذه الخدمة بتوفير الوساطة في نطاق عشرين عرضا مثل سيارة الأجرة من قبل السائقين المحترفين (أوبرX )، السيارات الفاخرة (أوبر سيدان) أو من قبل الأفراد (UberPOP)، تقاسم السيارات (UberPool) وتقديم وجبات الطعام في المنزل(UberEats). كما تتكاثر التجارب في مجال الخدمات اللوجستية والنقل. ونذكر أخيرا أنها وقعت في الآونة الأخيرة شراكات في مجال التنقل الذكي، ذو الحكم الذاتي والكهربائي مع اثنين من كبرى شركات صناعة السيارات : فولفو وتويوتا.
في نطاق الوعود الربحية والتنموية، تشير التقديرات إلى أن التقييم الحالي لأوبر يساوي 70 مليار دولار، على الرغم من أنها فقدت أكثر من مليار دولار في النصف الأول من عام 2016 و تجاوز ديونها 15 مليار دولار. لتمويل طموحاتها، فقد جمعت أموال المستثمرين المتخصصين في رأس المال الاستثماري إضافة إلى شركات الانترنت مثل بايدو، جوجل وأمازون. نذكر أن معارضة العديد من المهنيين مثل سائقي سيارات الأجرة لم تمنع تطورها. ومع ذلك، فإنه يواجه منافسة قوية مثل ديدي في الصين، والتي دمجت معها فرعها الصيني، وليفت في سياق يتميز باهتمام عمالقة الإنترنت (جوجل وأبل) بمجال السيارات.
الإطار النظري
- السلطة الهيكلية للولايات المتحدة. بعد تمييز ماكس فيبر، تعرف سوزان سترانج هذه السلطة بأنها “القدرة على اختيار وتشكيل هياكل الاقتصاد السياسي العالمي الذي تنشط في نطاقه الدول الأخرى، والمؤسسات السياسية، والعلماء والمهنيين”. لذلك، يجب أن ندرس عن كثب إعادة تعريف العملية وقواعد إدارة المشاريع التي قدمتها شركات الانترنت لفهم كيفية إسهامها في التفوق الأميركي.
- رقمنة الاقتصاد. خلال السنوات الأخيرة، أنتج توسيع شبكة الإنترنت تغييرات جوهرية في سلوك المستهلك أكثر من التحولات الصناعية. في الواقع، فإنها تسبب تغيرات في التفاعلات بين المشترين والبائعين تبعا لنماذج جديدة في نطاق ما يسمى بالإدارة.
تحليل
على طريقة التدمير الخلاق لشومبيتر، يمثل ظهور نماذج مبتكرة ثورة رقمية هزت العديد من القطاعات. من خلال التركيز على الصناعات في طليعة التطورات البحثية والاقتصادية، تمتلك أمريكا تقدما في تحول السوق، جزءا كبيرا من القيمة التي تخلقها هذه الابتكارات وجاذبية لتجديد قوتها الناعمة.
زعزعت الشركات في سيليكون فالي التي تشبه أوبر الاقتصاد العالمي من خلال إدخال المنصات الرقمية التي تربط بين العرض والطلب. حيث تشكل هذه تغيير في عالم الأعمال، الذي يزعزع استقرار اللاعبين الكلاسيكيين بسبب جذب العديد من المستهلكين. في حين يتم تنظيم عملية الإنتاج عادة على طول سلسلة القيم، يكمن الابتكار في جاذبية برنامج بسيط، فعال وآمن، بتكلفة أقل. وبالمثل، بدلا من التركيز على اقتصادات العرض الكبرى، أصبحت اقتصادات الطلب قضية رئيسية. كما يساهم العديد من المستخدمين في زيادة كفاءة النظام عن طريق خفض عتبة الربحية. وهكذا، بتركيز التبادلات عن طريق آثار الشبكة، تظهر هذه الشركات كوسائط لا يمكن الاستغناء عنها. في هذا السياق، يتم وضع سلاسل الإنتاج التقليدية إما في منافسة مع بعضها البعض، أو جعلها ببساطة عديمة الفائدة. وعلاوة على ذلك، يساهم انتشار شبكة الإنترنت في المجتمعات في اعتمادها المتزايد على هذه الوسيلة.
هذه الشركات لديها ميزة تنافسية أخرى بتوظيف عدد محدود من العمال من جهة، وامتلاك مصادر تجارية مختلفة من جهة أخرى. هذا ما يجعلها قوية مثل شركة Airbnb في الفنادق وأمازون في مجال النشر. بتشكيلها أسواقا رقمية حقيقية على مستوى العالم، فهي لا تتحدد في مناطق ومواقع مادية. وعلاوة على ذلك، فإنها لا تشتري السلع التي تقدمه مما يجنبها التخزين وبالتالي الحاجة إلى رأس المال العامل.كما أنها تبيع أيضا معرفة المستهلكين التي تمتلكها، والرؤية والدعاية التي تقدمها للبائعين. في الواقع، تأتي مداخيلها نتيجة المعاملات المتعلقة بالعرض والطلب التي تنظمها اضافة إلى معرفة العملاء التي تبيعها إلى شركات أخرى. كما نذكر أنه بتواجدها في المجال الرقمي، فهي في حد الرسمية وغير الرسمية، مما يسمح لها بتجاوز الأطر التشريعية الوطنية والطعن في التقسيم الصارم بين المستهلكين والبائعين.
وأخيرا، وراء صورة الاسترخاء التي تميز هذه المنظمات، سعى قادتهم للحفاظ على منطق “الشركة الناشئة” الذي كان يميزها في البداية. يقوم هذا التركيب على تفاني خالص لموظفيها وظروف عمل خارج إطار النقابات مما يؤدى إلى تغيير سريع للموظفين. نذكر أيضا أن هذا الضغط على رأس المال البشري مصدره المستثمرون في رأس المال الاستثماري الذين يتميزون بتوقعات لزيادة تعزيز المبلغ المستثمر في فترة قصيرة. لذلك، نجد مجالات كاملة من النشاط العالمي مهددة من قبل انقضاض هذه الكيانات التي تقدم فائض القيمة والكفاءة والمرونة لعملائها، والتي تستفيد من التمويل الوفير ونشاط موظفيها.
نستنتج أن توسيع الشركات الرقمية له أهمية سياسية تدل على القوة الهيكلية للولايات المتحدة الأمريكية. حيث تصوغ أنماط الحياة، وظروف السوق والتمثيل الجماعي من خلال الجهات الفاعلة غير الحكومية وخاصة الاقتصادية. وأخيرا، فإنها تطرح كنموذج وتوجه تطور المجتمعات.
المراجع
Hagerty James and Bensinger Greg, « Uber’s Self-Driving Cars Debut in Pittsburgh », Wall Street Journal, 16 sept. 2016
Levêque François, « Uber, et si on oubliait un instant les taxis et les chauffeurs ? », La Tribune, 9 nov. 2016.
Strange Susan, States and Markets, 2e éd., Londres, Pinter, 1994,
Hartmans Avery and McAlone Nathan, « The story of how Travis Kalanick built Uber into the most feared and valuable startup in the world », 1 Aug. 2016, disponible sur le site internet: www.businessinsider.com
Mar 6, 2014 | Passage au crible (arabe), ﺍلتجاﺭة الدولية, ﺍلصناعة الرقمية
مقال: روبان بارو Robin Baraud
ترجمة: مصطفى بن براح Benberrah Moustafa
Passage au crible n°107

Pixabay
أعلنت شركة جوجل يوم الأربعاء 29 يناير 2014 عن بيع شركة موتورولا لشركة لينوفوب2.91 مليار دولار ، رغم أن شراءه قد كلفها 12.5 مليار دولار في عام 2012. تبدو لأول وهلة إعادة بيع رائد الهواتف النقالة هذه خسارة ، والتي لم يتم تصحيحها على الرغم من فقدان كبير للوظائف. ومع ذلك، يجب أن نشير لبيع ألفي براءات الاختراع التي تمتلكها موتورولا فقط من أصل 15 ألف للينوفو. بالإضافة إلى ذلك، فإن لينوفو سيستفيد من اتفاقيات التشغيل على جزء من البراءات المتبقية (15 ألف).
> نبذة تاريخية
> الإطار النظري
> تحليل
> المراجع
نبذة تاريخية
لقد اكتسب شركة لينوفو شهرة عالمية في عام 2005 مع شراء قسم أجهزة الكمبيوتر المحمولة لشركة آي بي إم. بلغ مبلغ الصفقة ما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف قيمته. بعد الانتهاء من دمج هذه الخدمة وتغيير القيادة في منتصف عام 2013، احتلت لينوفو في هذا المجال مركز أكبر منتج في العالم. كانت الشركة تبحث من وراء هذه الصفقة عن نقل تكنولوجيا وصورة آي بي إم، إضافة إلى علامة ثينك باد المتجذرة في الأسواق الغربية.
إن ما يقرب من 70 ٪ من الهواتف الذكية التي تباع في العالم اليوم مجهزة بنظام تشغيل أندرويد. وفر غوغل هذا النظام للمصنعين كقاعدة برامج تمكنهم من إجراء عدد من التغييرات للتكيف مع احتياجات منتجاتهم. أبرز شركاء جوجل – بما في ذلك آش تي سي التايوانية ، سوني اليابانية أو سامسونج الكورية الجنوبية – قلقهم من شراء موتورولا في عام 2012، خوفا من أن هذه الشركة ستصبح مع مرور الوقت الموزع الوحيد للهواتف الذكية أندرويد. بدأت جوجل في عام 2010 في ظل شراكة مع الشركات المصنعة – آش تي سي ، و سامسونج ، وآسوس و LG – بإنتاج مجموعة من الهواتف الذكية واللوحات الرقمية منخفضة السعر مع نسخة من نظام تشغيل أندرويد غير معدلة. وبالتالي فإنه يبدو منطقيا تخوف هذه الشركات من استراتيجية جوجل التي تعتبرها محاولة لتجاوزها.
استخدمت جوجل في الحرب مع منافسيها الرئيسيين براءات الاختراع المكتسبة مع موتورولا. خسرت 27 فبراير 2012 دعوى قضائية كبيرة ضد شركة أبل أين طالبت بسحب أجهزة آي باد و آي فون من السوق لأن أبل قد استخدمت بعض الملكية الصناعية لموتورولا. يتم في الواقع دفع من 5 إلى 15 دولار إلى شركة مايكروسوفت لتعويض استخدام براءة اختراعها عند كل عملية بيع أحد أجهزة أندرويد.
احتلت لينوفو اليوم مرتبة ثالث أكبر منتج عالمي للهواتف الذكية وراء أبل و سامسونج مع شرائه لشركة موتورولا موبيليتي. بعد دخولها في السوق المنخفضة في الصين، تخطط الشركة الآن للاستثمار في السوق المتوسطة لتدخل في عام 2014 في الأسواق الأمريكية و الأوروبية. يمكن أن تسهل لها في هذه الحالة العلامة التجارية لموتورولا و وجودها الكبير هذا الانتشار. وبعبارة أخرى ، يمثل نقل التكنولوجيا أولوية ثانوية في هذه الصفقة. في الوقت الذي كان حدد في 23 يناير 2014 شراء مجموعة من حواسيب IBM القديمة بسعر 2.3 مليار دولار. نظرا لأسباب مماثلة لتلك التي تدخلت في صفقة شركة موتورولا موبيليتي ، أبدت لينوفو في نوفمبر 2013 نيتها في شراء شركة بلاك بيري. لكن السلطات الكندية أبدت رفضها خوفا من أن تصبح الشركة صينية.
الإطار النظري
1. الملكية الفكرية كأداة للمنافسة عبر الوطنية. تم تحرير التجارة العالمية بالتوازي مع تجانس التشريعات الوطنية المتعلقة بحماية الملكية الفكرية. هذا ما مكن الشركات الممتلكة لبراءات اختراع من أن تمنع قانونيا منافسيها من إنتاج سلع – مادية أو معنوية – تعادل منتوجاتها.
2. بحث الشركات عبر الوطنية عن مدخول الاحتكار. لا يتخوف اللاعب الاقتصادي الذي يحتل مكانة احتكارية منطقيا من أي منافسة في مجال صناعته. وبالتالي فإنه لا يسعى لتطوير مزايا منتجاته لمواجهة المنافسة، وإنما يسعى لمواصلة الهيمنة من جانب واحد. يتبين في الواقع أن مواجهة منطق المنافسة مكلف مما يجعل من العقلاني إنشاء احتكار لتعزيز الأرباح.
تحليل
يسمح نظام حماية الملكية الخاصة الذي تدافع عنه منظمة التجارة العالمية خلق الاحتكارات على براءة اختراع التكنولوجيا بهدف تمكين الشركات من تحقيق عائدات من استثماراتها في البحث والتطوير. يؤكد هذا الإجراء لتنظيم الاقتصاد العالمي الذي يسعى لتشجيع الابتكار والتقدم عدم وجود نوع من المنافسة الكاملة المثالية. عززت هذه الأحكام في مجال الهواتف النقالة احتكار قلة من الشركات عبر الوطنية. التي تحقق فوائدا نتيجة التفاوض بشأن استخدام العديد من براءات الاختراع الأساسية لتطوير منتجات تنافسية. يمكن أن نصنف هذه الأوراق المفيدة في تطوير الهواتف النقالة إلى فئتين رئيسيتين. من جهة تلك التي تخص الجزء المادي للجهاز ومن جهة أخرى تلك المتعلقة ببرنامج التشغيل. تخص المنافسة الحالية بين الهواتف الذكية بشكل رئيسي الجزء الثاني. على الرغم من المساهمات الهامشية في التكنولوجيا الحالية – فتح الاعتراف باللمس لشركة أبل على سبيل المثال –، يبقى تحسين أداء مكونات أجهزة الهاتف محدودا بسبب قدرة البطارية التي يصعب تحسينها.
تمركز جوجل بشكل حصري تقريبا على تطوير البرمجيات مستغلا بالتالي الوضع. عملت الشركات المصنعة للهواتف الذكية المعتمدة على نظام أندرويد على تطوير إضافات من أجل التميز. يكرس تعليق استعداد الهاتف عندما يوجه المستخدم نظره له الذي اقترحته بعض الهواتف الذكية هذه الاستراتيجية، كما هو مبين على سبيل المثال عند سامسونج. ولكن هذه الممارسة تغطي تدريجيا القاعدة البرمجية أندرويد التي يصبح من الصعب التعرف عليها من قبل المستهلك. يمثل هذا الوضع إشكالا بالنسبة لجوجل ومنتجاته لضمان جمع وتحليل البيانات الشخصية ( جي مايل، GoogleMaps، الخ. ) ، والتي تروج نموذجه التجاري الذي لا يحتل الواجهة. يبقى هدفه الرئيسي هو حتى الآن وضع معيار حول منتجاتها ، مثل قام به مايكروسوفت مع أنظمة تشغيل أجهزة الكمبيوتر. تكمن مصلحة مثل هذا النظام الشامل في صعوبة منافسته نظرا لاعتماده من طرف أغلبية كبيرة من المستخدمين.
عززت جوجل احتكارها على تنمية قدرات أنظمة التشغيل للهواتف الذكية من خلال الحصول على براءات اختراع موتورولا مما أعطاها ميزتين رئيسيتين. تتمكن في البداية من تحدي منافسيها الرئيسيين بجعل جهودهم للابتكار أصعب و أكثر تكلفة. كما أنها تزيد من اعتماد شركائها على نظام تشغيل أندرويد. إضافة إلى العلامة التجارية موتورولا، تمتلك لينوفو أيضا معرفة تكنولوجية قيمة و تستفيد من الاندماج الناجح لفرعها الجديد في سوق الولايات المتحدة. نظرا لأن الصين عضو في منظمة التجارة العالمية، فمن الضروري للشركات المتمركزة في هده الدولة شراء دخولهم إلى الأسواق المحمية من قبل العديد من براءات الاختراع مثل أسواق الهواتف النقالة.
المراجع
Andreff Wladimir (Éd.), La mondialisation, stade suprême du capitalisme ? Mélanges en hommage à Charles-Albert Michalet, Paris, PUN, 2013
Chiu Justin, « L’anarchie mondiale dans le secteur de la téléphonie mobile. La guerre des brevets entre les fabricants de smartphones », Passage au crible, Chaos International, 7 janvier 2013
Le Monde, « Google revend Motorola au chinois Lenovo mais garde les brevets », 30 janvier 2014, à l’adresse web : http://abonnes.lemonde.fr/technologies/article/2014/01/30/google-revend-motorola-au-chinois-lenovo-mais-garde-les-brevets_4356898_651865.html?xtmc=lenovo&xtcr=5, 3 mars 2014
Feb 27, 2012 | Passage au crible (arabe), الإنترنت, المنشورات, ﺍلصناعة الرقمية
مقال: ألكسندر بوهاس Alexandre Bohas
ترجمة: مصطفى بن براح Benberrah Moustafa
Passage au crible n°58

Pixabay
يمكن اعتبار قضية موقع ميغا أب لاود Megaupload كأحدث قضية في سلسلة طويلة من النزاعات حول حقوق التأليف والنشر. لكن طبيعتها العالمية و رفضها لكل من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية الملكية PIPA (Protect Intellectual Property Act) و قانون توقيف القرصنة على الانترنت SOPA (Stop Online Piracy Act) جعلها حدثا محوريا في التشكيل المعياري والمؤسساتي للإنترنت.
> نبذة تاريخية
> الإطار النظري
> تحليل
> المراجع
نبذة تاريخية
ألقي القبض في 19 يناير 2012 على 18 مسؤولا بميغا أب لاود ، بما في ذلك كيم شميتز “الدوت كوم” بتهمة انتهاك حقوق التأليف والنشر، غسل الاموال والابتزاز، ثم قرر مكتب التحقيقات الفدرالي غلق الموقع من خلال منع المجال الخاص به على شبكة الإنترنت. أدت هذه العملية إلى تأثير عام على الملايين من مستخدمي الإنترنت ، بسبب الحملة الإعلامية و عواقبها على حد سواء. في الواقع، تستقطب هذه الشركة الرائدة في مجال التحميل المباشر، و المتمركزة بهونغ كونغ، ما يقرب 50 مليون زائر في اليوم الواحد، إضافة إلى 150 مليون مستخدم مسجل، حيث تمثل صلاتهم ما يقرب 4٪ من النشاط الرقمي العالمي. تم تعداد 525 خادم معلوماتي في الولايات المتحدة و 630 في هولندا تمكن هاته التواصلات.
ردا على هذه الحملة، احتج العديد من القراصنة المدعين انضمامهم لمنظمة ” المجهولين Anonymous ” اضافة إلى مستخدمين عاديين ضد هذا الوضع. حيث اخترق الأولون مواقع رمزية عالية مثل موقع الرئاسة الأمريكية أو موقع استديو “العالمي Universal” التي أصبحت غير متوفرة مؤقتا. في الوقت نفسه، صوت الكونغرس لتمرير مشروعي قانونين لمكافحة جرائم الإنترنت والتزوير PIPA و SOPA. يخطط المشروعان لتوسيع نطاق صلاحيات العدالة الأمريكية من خلال تمكينها من إجراء محو أي محتوى مشبوه على شبكة الإنترنت، سواء صدر من الولايات المتحدة أو من الخارج. لكن اعتمادهما تم تأجيله أمام ضغوطات العديد من الجمعيات الجماعات ذات النفوذ.
الإطار النظري
1. تسليع عالمي للإنترنت. تهدف هذه العملية بمبادرة من الشركات المتعددة الجنسيات إلى تطبيق مبدأ المتاجرة على الأنترنت باعتباره إطارا أساسيا لهذا المجال. حيث “ينتزعها” هذا المبدأ من بيئتها الاجتماعية، و هو ما عبر عنه كارل بولانيي Karl Polanyi في نطاق و زمن آخرين “بالتحول العظيم”. كما تهدد هذه العملية التنوع الثقافي والاقتصادي والاجتماعي عن طريق فرض أساس المعاملة بالمثل و التبادل، مما يدل مرة أخرى على أن السوق لا تزال مؤسسة مبنية أو حتى مفروضة.
2. إدارة رقمية في طريق التكوين. يشيرهذا المفهوم إلى طريقة أقل تقييدا لممارسة السلطة، والتي تكون قائمة على التفاهم و هي أكثر ملاءمة من مفهوم الإدارة الكلاسيكي. لهذا السبب كان من الشائع أن يستخدم على نحو متزايد من قبل المنظمات الدولية والمتخصصين لوصف أنواع من تنظيم يتكيف مع المجتمعات المعولمة التي تميزت بعدد من القضايا والأطراف الفاعلة العابرة للحدود الوطنية. ولكن هذا المفهوم يتجاهل المعارضة القوية ووسائل الإكراه الأمنية والقضائية لتنظيم القطاعات المعنية.
تحليل
تمثل الانترنت الآن جزءا لا يتجزأ من المجتمع حيث تُستعمل للترفيه، البحث، والعمل. على هذا النحو، فإنها تؤدي إلى تفاعلات متعددة و تبادل كبير تقوم أساسا على مبدأ المعاملة بالمثل. على سبيل المثال، يمثل كل من مبدأ الند للند peer-to-peer و الستريمينغ streaming طرق نشر مستحدثة على المستوى العالمي. بالإضافة إلى ذلك، فقد سهلت شبكات مثل يوتيوب Youtube تطور روابط قومية متعدية للحدود تتيح تطور أشكال التعبير الإبداعي.
تدخل الشركات عبر الوطنية في صراع حقيقي للمشاركة في هيكلة هذا الفضاء المركزي للملايين من المواطنين / المستهلكين حيث من المهم بالنسبة لها تشجيع السلوكيات والقيم وتحسين صورتها على الشبكة. لكن هذا يفترض قبل كل شيء أن يُعترف بمبدأ الملكية الخاصة حتى يتسنى لهذه الشركات بعد ذلك المطالبة بكل شرعية بحقوق على السلع والخدمات المتبادلة مما يمكنهم من إنشاء سوق تعزز منتجاتها تجاريا. كما تمنحها هذه الجدولة وفقا لقوانين العرض والطلب قوة حقيقة لأنها تركز على حقوق التأليف والنشر والوسائل لخلق وإنتاج والنشر. هذا ما أنتج معركة على المعايير القانونية للإنترنت.
ذكرنا سابقا العمليات الدولية لتكوين قانون وضعي إضافة إلى التجارب الرئيسية في هذا المجال *. تسعى منذ الدعاوى القضائية الأولى ضد نابستر Napster حتى ميغا أب لاود لاحتواء و الحد من النشاطات الخارجة عن قواعد الملكية الفكرية، وبالتالي التي لا تدفع حقوق الناشر. على مر السنين، اضطرت مواقع القراصنة لاقتراح عروض قانونية مثل نابستر Napster أو كازا Kazaa، أو وقف أنشطتها تماما مثل إيميول Emule أو لايم واير Limewire.
تجدر الإشارة إلى أن نفوذ هذه الجماعات ليست من دون حدود. في تشكيل هذا المجال، فإنها تواجه من جهة عالم مشتت ومتباين من مستخدمي الإنترنت، كما تواجه من جهة أخرى غيرها من الشركات الناتجة مباشرة من الإنترنت. لذلك استفادت هذه الشركات – مثل ويكيبيديا أو غوغل – من الإبداع والحرية على شبكة الإنترنت * ، وهو ما يفسر التعبئة الفعالة ضد قوانين SOPA وPIPA.
لقد لاحظنا في الأسابيع الأخيرة صدامات عنيفة بين اثنين من مراكز اقتصاد العالم الأمريكي: هوليوود و السيليكون فالي. بدعم من الرأي العام، فرض الثاني نفسه على الرغم من ضغط الأول. حيث تتشكل قواعد ومؤسسات جديدة كنتيجة لهذه الصراعات. بعيدا عن أي توافق في الآراء يتم التوصل إليه عن طريق المفاوضات أو الحوار، تنشأ إدارة الإنترنت كنتيجة لمعركة بين الشركات و المنافسات، والتي لابد وأن تأخذ بعين الاعتبار أيضا حكومة الولايات المتحدة كطرف حاسمة.
المراجع
Auffray Christophe, « MegaUpload : décryptage de l’affaire et des accusations », ZDNet France, 23 janv. 2012, disponible sur le site web : www.zdnet.fr
*Bohas Alexandre, « Coup de force numérique, domination symbolique. Google et la commercialisation d’ouvrages numérisés », Passage au crible, (5), 16 nov. 2009
*Bohas Alexandre, « Une construction mondiale de la rareté. Le projet ACTA d’accord commercial sur la contrefaçon », Passage au crible, (22), 22 mai 2010
« De Napster à Megaupload, le long affrontement entre la justice et les services de téléchargement», Le Monde, 23 janv. 2012.
Finkelstein Lawrence S., « What Is Global Governance ? », Global Governance, (1), 1995, pp. 367-372
Hewson Martin, Sinclair Timothy J. (Eds.), Approaches to Global Governance Theory, Albany, NY, SUNY Press, 1999. « Lois antipiratage : sous pression, Washington fait machine arrière », Le Monde, 20 janv.2012
Laroche Josepha, La Brutalisation du monde, du retrait des États à la décivilisation, Montréal, Liber, 2012
May Christopher, The Global Political Economy of Intellectual Property Rights: The New Enclosures, 2nd Ed., London, Routledge, 2010
Polanyi Karl, La Grande transformation : aux origines politiques et économiques de notre temps, trad., Paris, Gallimard, 2009. « Peer-to-peer, la fin d’un protocole ? », Le Monde, 11 mars 2011
Sell Susan, Private Power, Public Law: The Globalization of Intellectual Property Rights, Cambridge, Cambridge University Press, 2003
Jun 14, 2011 | Passage au crible (arabe), ﺍلصناعة الرقمية, ﺍلعولمة
Jenna Rimasson مقال: جينا ريماسون
ترجمة: مصطفى بن براح Moustafa Benberrah
Passage au crible n°44
Pixabay
في 1 حزيران 2011 ، أعلنت غوغل عن قرصنة شبكتها. تأثر بهذه العملية مسؤولين أميركيين ومنشقين صينيين وأفراد من الجيش. لكن بيكين نفت أي تدخل لها في هذا الهجوم الإلكتروني الذي أخذ على محمل الجد من قبل واشنطن.
> نبذة تاريخية
> الإطار النظري
> تحليل
> المراجع
نبذة تاريخية
منذ تطويرها خلال حرب الفيتنام ، بقيت الإنترنت تكنولوجيا مرتبطة ارتباطا وثيقا بفكرة المعارضة ، سواء العسكرية والديمقراطية. يمثل اليوم التجسس الإلكتروني أحد التهديدات الموجهة ضد الدول والشركات المتعددة الجنسيات التي تحاول حماية نفسها منه. لاندراجه في الفضاء الافتراضي، فإنه كثيرا ما يدعم الصراع على جبهات أخرى. فهكذا، في نيسان 2001 ، بعد وفاة الطيار الصيني، فوق جزيرة هاينان ، والناجمة عن طائرة تجسس اميركية ، وقع الموقع الرسمي للبنتاغون ضحية هجوم عبر الانترنت. في عام 2004 ، استهدفت الحكومة الكورية الجنوبية بدورها. في السنة التالية ، اخترق القراصنة الصينيون شبكات الشركات اليابانية الكبرى – بما في ذلك سوني وميتسوبيشي – والسفارات ووزارة الشؤون الخارجية اليابانية. علما أن هذه العملية حدثت بعد هزيمة الفريق الصيني أمام اليابان خلال بطولة كأس الامم الاسيوية لكرة القدم ، حيث ساهم هذا الحدث الرائد في ظهور مشاعر الصينية معادية لليابان. في عام 2006 ، تم اختراق نظام كلية الحرب البحرية بنيو بورت في الولايات المتحدة ، قبل قرصنة نظامي وزارتي الدفاع الفرنسية والألمانية. رغم نفيه أي مسؤولية لحكومته ، تقدم رئيس الوزراء باعتذار للمستشارة الالمانية انجيلا ميركل في 27 أغسطس 2007
الإطار النظري
1. الجريمة الإلكترونية. إنها جرائم جنائية مثل التزوير، انتهاكات الملكية الفكرية والخصوصية، والتي ترتكب من خلال أدوات الكترونية، وخاصة من خلال الإنترنت. من خلال هذا المفهوم ، تظهر التحديات التي تفرضها كل من التكنولوجيات الجديدة و ثورة المهارات المدنية و التعبئة عن طريق الشبكة. تعكس الجريمة الإلكترونية اعتراضات مختلفة على احتكارات الدولة، بما في ذلك السيطرة على الإقليم والأمن. خارج النظام العام ، تضطر الحكومات أحيانا للتفاوض مع أطراف غير تقليديين قادرين على التأثير في هياكل المعرفة والانتاج. يعتبر على هذا النحو التجسس الصناعي المنفٌذ باستخدام وسائل الكترونية من بين الجرائم الالكترونية.
2. اختلاط المجالين العام والخاص. إن تطور الممارسات الاجتماعية الكلية لا تبدو من دون صلة مع السلوكات الاجتماعية الجزئية كما أبرزه نوربرت إلياس. كما أن تسارع العولمة يعزز تنقل السلوكات بين جهات فاعلة غير متجانسة. أكثر من التفاعل بين هذين المجالين، فإن هناك حاليا إعادة تشكيل النظام الدولي الذي كانت تهيمن عليه الدول مع ظهور كيانات يمكن أن تنافس أو حتى تضاهي السلطات الوطنية.
تحليل
تحاول الحكومة الصينية الراغبة الحفاظ على احتكارها للسيادة السيطرة على تنظيم نشاط ناشئ مرتبط بالتكنولوجيات الجديدة للمعلومات والاتصالات. تحقيقا لهذه الغاية، تضم في كفاحها مواطنين مختصين في هذا الميدان. حيث استثمر جيش التحرير الشعبي في هذا المجال، ويخصص اليوم قسما بكامله إلى الفضاء السيبراني. يتم هكذا تجنيد الآلاف من المهندسين كجنود الانترنت مما يؤدي إلى التداخل بين المجالين المدني والوطني للدولة – بفضل هذا التطور التكنوقراطي – و هذا ما يتيح لبكين الفرصة لإجراء انفتاح ديموقراطي من القمة. مع ذلك، فإن التأثير على هذه التفرقة الأساسية يجعل من الصعب – في حالة الجريمة الالكترونية – تجريم السلطات الصينية من طرف بلدان أخرى، حيث يمكن للدولة أن تدعي فراغا قانونيا و عجزها أمام كيانات خاصة للتخلص من المسؤولية.
تبين أن السيطرة على هذه التدفقات غير الملموسة و اللامركزية إضافة إلى تطوير التدابير القانونية قد تكون معقدة دوليا و داخليا، لأن الاجيال الشابة الطامحة إلى مزيد من الحرية، تكتشف الامكانيات التي تتيحها شبكة الإنترنت و تدفع بالسلطة لتبني نمط جديد من التنظيم السياسي. لا يمكن اليوم للحكومة ادعاء السيطرة الكاملة على انتشار المعلومات، حيث تتكرس منافستها على سبيل المثال في المواطن الصحفي. أما التعامل الأمني فقد أثبت عدم فعاليته في عالم تسوده العولمة ، حيث أن محاولة الزعماء الصينيين إنشاء برنامج تصفية مواقع الإنترنت – السد الأخضر – على أجهزة الكمبيوتر المنزلية توجت بالفشل. كما يتأكد عدم فعالية هذه الأجهزة في الساحة الدولية. تتمكن اليوم المجموعات المكونة على الويب ، سواء كانت قانونية أو غير قانونية ، من التعبير عن مطالبها في الفضاء العام والوصول المباشر إلى الساحة العالمية. يعتبر التمييز بين المجال المحلي والوطني والدولي من الماضي ويشير إلى وجود مجال “جلوكاليزي glocalisé “.
تتطلب العمليات على النت مهارات تقنية عالية ولكنها تبقى غير مكلفة ولها أثر اعلامي كبير. لا تقتصر هاته العمليات على أطراف المجتمع المدني الذين يعارضون الإجراءات الرسمية ، بل تشمل المتعاملين الاقتصاديين، والإدارات الحكومية وحتى المنظمات الغير مشروعة التي تعتمدها. وتنشأ هذه الصراعات في الشبكة بين كيانات ذات طبيعة وقدرات متماثلة أو غير متماثلة. في هذا الصدد نذكر مثال شركة سوني التي تم اختراق شبكتها بعد اسبوع من رسائل البريد الإلكتروني لغوغل. و قد امتد عدم وضوح الحدود بين الأفراد والدولة إلى مختلف المجالات التي نجحت الدولة حتى الآن في احتكارها، مما أدى إلى إلغاء النظام الهرمي الذي تهيمن عليه السلطات العامة.
تحتوي الجريمة الالكترونية على خصائص معينة مرتبطة بالإرهاب – هجوم مفاجئ، هدف رمزي، التغطية الإعلامية والهدف السياسي – حيث تبين الأحداث الماضية أن الدول ليسوا فقط أهدافا. بل يمكنها أيضا اعتماد هاته الوسائل للنزاع الغير رسمي بهدف الحصول على المعلومات، التلاعب بالمعلومات، أو تخريب أنظمة نقل البيانات. تجدر الاشارة إلى أن الاسلوب المستخدم في العملية والطرف المستهدف يحتويان على رسالة. في هذه الحالة ، فإن وانتهاك الجي مايل Gmail للمنشقين الصينيين ومسؤولي الولايات المتحدة ليس بعفوي. نذكر في هذه الحالة الخلاف التجاري في عام 2010 بين الصين وغوغل. حيث اتهمت هاته الشركة السلطات الصينية بإجراء رقابة كبيرة، و قررت بنقل شبكتها إلى هونغ كونغ. علاوة على ذلك، فإن هذا الاختراق وانتهاك الخصوصية يندرج في سياق التوترات المالية بين بكين وواشنطن. في الواقع، أعلنت الصين خلال شهر مارس عن بيع 9.2 مليار دولار من سندات الخزانة الأمريكية. تعكس هذه الصفقة بطريقة غير مباشرة تحديا للهيمنة النقدية للولايات المتحدة والتي تعاني مصداقيتها من المديونية العامة الضخمة.منذ الهجمات على مركز التجارة العالمي في سبتمبر 2001 ، اعتمدت السلطات الامريكية موقفا قمعيا وإجراءات نشطة ضد مثل هذه الأعمال. ومع ذلك، فإن عدم تجانس الأطراف الفاعلة المعنية و سيولة التحركات يدفع للتشكيك في ملاءمة المجال الوطني أو الدولي لوقف هذه التهديدات. بالإضافة إلى ذلك ، فقد أفشل رفض الحكومات تأسيس شرطة عالمية للأنترنت لأن ذلك يستوجب التنازل عن سلطات لصالح مؤسسة دولية. أخيرا ، فإن الهجمات الالكترونية من قبل الدول الأخرى التي أدانها البيت الابيض بشدة يسلط الضوء على انتقاد العمليات التي تعزز تدخل الجهات الفاعلة غير الحكومية ، المؤثرة على استقرار النظام الوستفالي.
المراجع
Arquilla John, Ronfeldt David, Networks and Netwars. The Future of Terror, Crime and Militancy, Santa Monica, Rand Corporation Publishing, 2001. par la Maison Blanche
Douzet Frédérick, « Les Frontières chinoises de l’Internet », Hérodote, 125, (2), 2007, pp.127-142
Mar 18, 2010 | Passage au crible (arabe), حقوق الإنساﻥ, ﺍلصناعة الرقمية, ﺍلصين
كتبه: الكسندر بوهاس Alexandre Bohas
ترجمه: خالد جهيمة Khaled Jhima
Passage au crible n°18
لقد أعلنت شركة جوجل, في يناير 2010، توقُّفَها عن فرض رقابة على موادها، وهو ما قبلته حتى الآن بناء على طلب من الحكومة الصينية. لكنها قد تضطر إلى تخليها عن هذا السوق، بسبب دخولها في صراع إرادات مع تلك الحكومة.
> نبذة تاريخية
> الإطار النظري
> تحليل
> المراجع
نبذة تاريخية
تقوم صناعات تكنولوجيا المعلومات، والاتصالات بالتعاون مع السُّلطات العامة، التي تَرغب في الحصول على معلومات عن الأعمال غير الشرعية التي ترتكب على الشبكة العنكبوتية. لكن شركة جوجل، على عكس شركات منافسة أخرى، مثل ياهو، بدت دائما مُترددة في تقديم معلومات كهذه، بل إنها رَفضت التعاون مع وزارة العدل الأمريكية فيما يَتعلق بقضايا إباحية؛ لذا فقد تفاجأ كثير من المعلقين بقبول مديريها، في عام 2006، القيودَ التي فَرضتها عليها بكين لكنها قررت أخيرا عدم الانصياع لها مُجَدَُدا.
إن من الواجب معرفته، أن قطاع الانترنت ينمو في الصين بنسبة 4% سنويا، ويضم الآن 340 مليون مستخدِما؛ ليصبح على وشك احتلال المرتبة الأولى في السوق العالمية. لذا فقد قام النظام الشيوعي، بسبب هذا النمو الاستثنائي، على غرار سوريا، والسعودية، وإيران، بوضع آليات قانونية وشُرَطية بُغية مُراقبته. هكذا يقوم حوالي 3000 شخص بمراجعة تطبيق الستين لائحة التي تضم التشريعات ذات الصلة، آلية الدرع الذهبي الذي يوقف المواقع غير المرغوب فيها منذ عام 1998. لقد قام، في هذا السياق، فريق من الباحثين من جامعة هارفارد من إحصاء 18931 موقعا لا يمكن الولوج إليها؛ لأسباب سياسية. من ناحية أخرى، فإن السلطات تَتَّبِع، في هذه المجالات، حِمائيَّة مُقنَّعة؛ لذا فقد تَعرَّض جوجل، على غرار مستثمرين أجانب آخرين، بانتظام لهجمات إليكترونية مستهدفة أنظمته المعلوماتية، واضطُر إلى مواجهة اتهامات لا أساس لها من الصحة، تذهب إلى أنه يعزز نشر مواد إباحية.
الإطار النظري
1. تحدي هيمنة القوة الأمريكية النَّاعمة. تَرغب الحكومة الصينية، بفرضها رقابة واسعة على الوصول إلى التعبير الرقمي، في اختيار سبل العيش، والتمثيلات الجماعية التي تقوم الشركات متعددة الجنسيات بنشرها. تُوَلِّد هذه المعارف، في هذه الحالة، رهاناتٍ لها علاقة بالسلطة، لم يقدر جوزيف ني (Joseph Nye) مداها حق قدره، بضمها تحت مصطلح القوة الناعمة. هذه المعارف، التي تَصوغ المجتمعات الأجنبية، تظل على العكس أصل السلطة الهيكلية للولايات المتحدة الأمريكية. إن البعد الثقافي هذا يمَكِّن من تفسير التوترات الحالية بين جوجل، والصين، على عكس النظريات الكلاسيكية، كنظريات روبير جيلبين (Robert Gilpin)، وجون ميرشايمر(John Mearsheimer)، وروبيرت كويهان (Robert Keohane ) مثلا، التي تقصر تحليلاتها على الاقتصادية العسكرية.
2. التعدد الاقتصادي ـ السياسي للمجال الدولي. ينبغي، بعيدا عن حصر هذا الصراع في علاقات بين الدول، تحليلُ التداخلِ بين شؤون العالم بكل تعقيداتها : أ ) في إطار العلاقات بين الشركات والدول، كالذي شرعت فيه سوزان سترانج (Susan Strange )، ب) باستهداف تعدد الأنشطة الاقتصادية، والثقافية، والسياسية، كذلك الذي استخدمه فيليب سيرني (Philip Cerny) في تحليله له. يقود هذا الأخير، بسبب العولمة، إلى بناء مشهد عالمي عبر حزمة متباينة، ومتنامية من الفاعلين ذوي خطابات مختلفة، بل متعارضة. يفهم من ذلك أنه يمكن للأهداف الرِّبحية، وذاتِ الطاَّبع التجاري، أن تقود جوجل إلى تعبئة الرأي العام على المثل السياسية العليا.
تحليل
الصينية إلى الانترنت باعتبارها إعلاما خَطِرا؛ لأنها تعمل، على المستوى العالمي، بطريقة شبكية، وبدون سلطة محددة. كما أنها تستقر بحكم الأمر الواقع، باعتبارها مكانا للتعبير السياسي، في فضاء عام غيرِ مُراقب، وخَطِر مُحتمل على السلطة القائمة. لكنها تحتوي في الوقت نفسه أيضا، بالنظر إلى كونها وسيلة اتصال، على كمية من المعلومات عن المعارضين للحزب الشيوعي. لكن لنتذكر أن جوجل، باعتباره محركَ بحث، ومزَوِّدَ خدمات على الشبكة العنكبوتية، يُؤسس نجاحَه التجاريَّ على الثقة التي يمنحها له المستخدمون، وعلى القدرة التي تمتلكها الشركة على تزويدهم بالمعلومات بجميع أنواعها. من جهة أخري، فإن ثقافة إنجليزية أمريكية مبنية على احترام الحريات الفردية ، تُلهم عملها؛ لأنه يمكن لكل فرد الاتصال ، والفعل، والتفاعل بحرية مع أي كان. أما فيما يتعلق بالمسؤولين، فإن استيلاء الصينيين على هذه الأداة يمكن أن يَقود إلى سياساتٍ تخريبيةٍ قادرةٍ على تنمية حرية التعبير، وعلى هز النظام. هناك كثير من العناصر التي يبدو صعبا التوفيقُ بنها وبين الطبيعة الاستبدادية للجمهورية الشعبية.
يُضاف إلى ذلك أن الإجراءات التقييدية التي تفرضها لسلطات العامة تسلط الضوء على اعتراض عميق على النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة الاميركية. لقد بدأت جمهورية الصين الشعبية، في الواقع، تؤكد نفسها باعتبارها (قوة صاعدة) بحسب تعبير روبيرت جيلبين (Robert Gilpin) الذي استخدمه في تحليله لصراعات الهيمنة، كما أنها تبدو، بفضل رفاهيتها، نموذجا متميزا للتنمية الرأسمالية. إذا كانت واشنطون تحتفل بمجتمع قائم على سوق الحرة مؤسسة على الملكية الخاصة، والحقوق الفردية، فإن مملكة الوسط تقترح، فيما يتعلق بها، تنظيما اجتماعيا ذا تسلسل هرمي واسع، وسلطوي تلعب فيه الدولة دورا أساسيا. لكن، على الرغم من أن هذا الأخير تَكيَّف مع رأسمالية مُعَولمة، فإنه يستمر في رفض التطورات الاجتماعية السياسية ذاتِ الطابَع الغربي بحزم
.يأتي هذا الخلاف الجديد بين السلطة المركزية ، وجوجل في تكوين اقتصادي تجد فيه الشركة نفسها بعيدة جدا عن منافسها بايدو (Baidu)، لأنها، بدخلها المقدر بستمائة مليون دولار، لا تستحوذ سوي على 31% من السوق، في حين أن منافسها الصيني يملك 63% ، بنمو سنوي قدره 39%، مما يعني تأخرا كبيرا بالنسبة للشركة الأمريكية. كما أن قرارها بعدم فرض رقابة على موادها، يمنحها في الوقت نفسه، شرعية هائلة، ورأس مال إعلامي واسع، باعتبارها مدافِعة عن المستخدمين للانترنت، وعن حرياتهم. يضاف إلى هذا المُكتَسب الرَّمزي، أيضا، ميزة تنافسية، لأن المعلومات المفروض عليها رقابة تتواجد فقط على موقعها، مما يُمكِّنها من رفع نسبة اللجوء إلى محرك بحثها في المستقبل. تُظهر هذه المواجهة، في النهاية، إلى أي درجة استثمرَ فيها فاعلٌ غيرُ دولي الحرياتِ العامة، والحقَّ في الحصول على المعلومات، في إطار دولة ـ شركة.
مهما يكن المخرج لهذا الصراع، فإن هذه التوترات تُكَذِّب بالفعل النظريات التَّطورية ـ ضِمن منطِق تحول ديمقراطي ـ التي تعتقد، من خلال الانفتاح الاقتصادي، بإحساسها بوجود خطوة أولى نحو الديمقراطية في الصين. لكن هذه الأخيرة تتبنى نموذجا سياسيا اقتصاديا آخر مخالفا للنموذج الغربي، مما يجعلها منافسا حقيقيا للتفوق الأمريكي.
المراجع
Bohas Alexandre, Disney. Un capitalisme mondial du rêve, Paris, L’Harmattan, 2010
Bohas Alexandre, « The Paradox of Anti-Americanism: Reflection on the Shallow Concept of Soft
Power », Global Society, 20 (4), oct. 2006, pp. 395-414
Damm Jens, Thomas Simona (Eds.), Chinese Cyberspaces : Technological Changes and Political Effects, London, Routledge, 2006
Gilpin Robert, War and Change in World Politics, Cambridge, Cambridge University Press, 1981
Hughes Christopher, Wacker Gudrun (Eds.), China and the Internet: Politics of the Digital Leap Forward, London, Routledge, 2003
Watts Jonathan, « China’s Secret Internet Police Target Critics With Web of Propraganda », The Guardian, 14 June 2005