May 18, 2016 | Passage au crible (arabe), أوروبا, الاتحاد الأوروبي, الهجرة الدولية
قال: كاثرين ويتول دي وندن Catherine Wihtol de Wenden
ترجمة: مصطفى بن براح Moustafa Benberrah
Passage au crible N° 144
Source: Wikipedia
دخل الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا حيز التنفيذ يوم 4 أبريل 2016. يكمل هذا الاتفاق سلسلة من المعاهدات الثنائية والمتعددة الأطراف التي وقعها الاتحاد الأوروبي مع جيرانه الجنوبيين من أجل تحويلهم إلى حرس حدود أوروبا. في مقابل ذلك، يتم منح تعويضات كتأشيرات لذوي المهارات وبناء البنى التحتية أو مساعدات التنمية. لكن هذه الوثيقة تبدو ذات بعد خاص.
منذ عام 2014، يحيط بأوروبا بلدان تمر بأزمات وتعاني من الحروب الأهلية في جنوب البحر الأبيض المتوسط (ليبيا، سوريا، العراق)، وأبعد من ذلك، دول منطقة القرن الأفريقي، مما أدى لزيادة تدفقات طالبي اللجوء في نطاق غير مسبوق إلى أوروبا. وهذا ما ينطبق كذلك على الجنوب. في عام 2015، وضع 640 255 1 مهاجر طلب للحصول على اللجوء في الاتحاد الأوروبي و 625 ألف في عام 2014، في حين وصل الحد الأقصى (التسعينات، بعد يوم من سقوط الجدار في برلين) إلى 500 ألف طلب سنويا؛ حيث قدر متوسط الحجم ب220 ألف سنويا خلال السنوات المتبقية. على عكس الثورات العربية السابقة، والتي، منذ عام 2011، أنتجت بعض التدفقات المحدودة إلى أوروبا (تونس، ليبيا، مصر)، لم يتوقع أحد استمرار النظام السوري. لم يتصور أحد أن 4.7 مليون سوري سيغادرون بلدهم للجوء لتركيا (2.7 مليون متواجدون حاليا)، الأردن (600 ألف)، ولبنان (مليون)، والباقي لا يزالون يحاولون عبور الحدود اليونانية طالبين اللجوء في أوروبا.
> نبذة تاريخية
> الإطار النظري
> تحليل
> المراجع
نبذة تاريخية
اعتمدت تركيا رغم كونها أحد الدول الموقعة على اتفاقية جنيف للجوء (1951)الحجز الجغرافي للأوروبيين فقط، حيث لا يمكن لغير الأوروبيين الاستفادة من قانون الأمم المتحدة للاجئين، ما لم يتم تسليمه مباشرة محليا من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين للأمم المتحدة. أما بالنسبة للأسر السورية التي تركت بلادها، فقد استقبلت في تركيا، وهي تسعى لتحقيق الاستقرار، الوصول إلى عمل و عبور الحدود اليونانية التركية. وفقا لتقرير المفوضية (2015)، دخل في الواقع من اليونان غالبية طالبي اللجوء الشرقيون ، حيث تحتل إيطاليا المرتبة الثانية لغيرهم من المهاجرين واللاجئين.
لا يزال طريقين محتملين: البحر، عن طريق التهريب، والأرض عن طريق عبور نهر إفروس قبل تراقيا وطريق البلقان. أثرت صورة الصغير عيلان الكردي السوري التي انتقلت في أوائل سبتمبر، والذي يبلف من السن ثلاثة سنوات. حيث مات على الشاطئ في بودروم لأن والديه قد غرقا محاولان العبور من تركيا الى اليونان. في الوقت نفسه، نقلت بلدان أوروبا الغربية بتخوف إعلان أنجيلا ميركل استعداد ألمانيا لاستضافة 800 000 من طالبي اللجوء. حيث استجابت ببطئ لجان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، الذي اقترح تطبيق مبدأ الحصص لإعادة التوطين في الدول الأوروبية وفقا لثرواتها وحجم سكانها. ونتيجة لذلك، وافقت فرنسا على استضافة 30 ألف طالبي اللجوء خلال عامين بالإضافة إلى المطالب المعتادة. وبالتالي تم رفع عدد طلبات اللجوء سنة 2015 ل79 ألف طلب. ولكن قليل من طالبي اللجوء السورية أرادوا التوجه إلى فرنسا لأن الكثير لهم صلات مع المهاجرين الأتراك الذين يعيشون منذ فترة طويلة في ألمانيا. وعلاوة على ذلك، فإن سياسة الردع وصعوبة الوصول إلى سوق العمل لطالبي اللجوء في فرنسا لا تجعل هذا البلد جاذبيا. كما تم رسم الفجوة بين شرق وغرب أوروبا، وبلدان أوروبا الوسطى وأوروبا الشرقية – المعروفة باسم فيسيغراد – التي تظهر معارضتها استقبال اللاجئين في الشرق الأوسط ذوو الثقافة الإسلامية مما يعزز صعود اليمين المتطرف.
الإطار النظري
1. فشل استراتيجية الردع والتضامن الأوروبي في قضية اللجوء. على الرغم من 25 عاما من عسكرة ومراقبة الحدود، زاد تدفق اللاجئين بشكل مطرد خلال العامين الماضيين مما دفع لازدهار دور الجهات الفاعلة غير الحكومية مثل المهربين. أمام انقسام أوروبا، سعت الدول الأوروبية لتدويل الرقابة على الحدود مع الدول غير الأوروبية ( اتفاقات إعادة القبول المرفوضين) على مستوى ثنائي في كثير من الأحيان. كما كلفت أحيانا فرز طالبي اللجوء لهذه البلدان التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي الآن آمنة. هذا ما يكشف عن عدم ثقة دول الاتحاد الأوروبي في وسائل الرقابة على الحدود الخاصة بها. كما يظهر أيضا عدم وجود تضامن بين الدول الأعضاء في الاتحاد، فيما يتعلق بالتعامل مع قضية اللجوء. حيث كانت بعض الدول مثل ألمانيا سخية جدا في الوقت الذي رفضت فيه دول أخرى مثل المجر قبول اللاجئين، خوفا من تهديد مثلها الأعلى للالتجانس العرقي وهويتها.
2. من السيادية إلى إغراء الانسحاب. تسعى دول الاتحاد الأوروبي ما وراء البلقان للعودة إلى السيطرة الوطنية على حدودها وإغلاقها. وبذلك، فقد تعمدت تجاهل نظام شنغن الذي ينشئ حرية الحركة الداخلية في جميع أنحاء الأراضي الأوروبية. هل نظام شنغن مهدد بسبب أزمة استقبال اللاجئين؟ ينادي بعض ممثلو اليمين المتطرف بالعودة إلى مراقبة الحدود الوطنية من قبل الدول، دون التفكير في أن التجارة الدولية، والعمل عبر الحدود، والسياحة ستتضرر بشدة.
تحليل
لقد اختار الاتحاد الأوروبي تركيا لعقد هذا الاتفاق لتخفيف ثقل الوافدين في اليونان التي تعاني من أزمة اقتصادية حادة. تتمثل الفكرة في تبني تركيا الجزء الأكبر من استقبال اللاجئين، ولكن من دون حق اللجوء بموجب اتفاقية جنيف. تتمثل الإجابة الثانية في محاولة أوروبية لوقف التهريب في بحر ايجه ، بعد أن أثبتت محاولة محاربتهم عدم عمليتها. كيف يمكنها القيام بدوريات في البحر الأبيض المتوسط لإزالة القوارب البدائية دون عقد تفويض للتدخل في بلد المغادرة أو على طول شواطئها؟ يتعلق الجواب الثالث بشأن عمل الحكومة التركية لإيجاد صورة إيجابية في أوروبا مع توقيع هذا النص. تركز مطالبات تركيا في مقابل استضافة السوريين على ثلاث نقاط :1)استئناف المفاوضات بشأن الانضمام لعضويتها في الاتحاد الأوربي، 2) إلغاء تأشيرات السفر لدخول الأتراك إلى أوروبا لأن ميزان الهجرة التركي اليوم سلبي (هناك عدد أقل من الأتراك يهاجرون لأوروبا مقارنة بالأتراك الذين يعودون إلى تركيا). 3) دفع 6 ملايير يورو في عامين لاستيعاب السوريين. هذا القرار موضوع انتقادات شديدة من قبل الجمعيات لأنها تذكر الاتفاقات القديمة بين الاتحاد الأوروبي وليبيا. نذكر في هذا الصدد أن هذا البلد، الذي نفي لمدة طويلة من الساحة الدولية، استعادت قدرا من الاحترام لأوروبا (خاصة مع إيطاليا وفرنسا) لأنها وافقت على فرز طالبي اللجوء الصحراويين المتوجين إلى أوروبا في مقابل الحصول على هدايا المقدمة إلى الرئيس القذافي:دفع مبالغ عالية من المال، برامج التنمية والبنية التحتية. تركز على الاتفاق بالنسبة لتركيا بدلا من ذلك على المقايضة :واحد لواحد. لكل سوري أعيد لأنقرة بناء على طلب من الاتحاد الأوروبي (لعدم الاستجابة إلى شروط اللاجئين)، سيتم إعادة ارسال لاجئ آخر إلى الاتحاد الأوروبي في حدود 72 ألف. وفي أوائل أبريل، كانت الدول الأوروبية تستعد لاقامة هذه الصفقة الغريبة بمساعدة فرونتكس، الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود في الاتحاد الأوروبي، في حين يساهم حلف شمال الاطلسي في اعتراض القوارب في البحر الأبيض المتوسط.
ومع ذلك، أعرب المستشار الخاص بالهجرة للأمم المتحدة، بيتر ساذرلاند، عن تحفظات بشأن اتفاق يحتمل أن يكون “غير قانوني”. وبالإضافة إلى ذلك، لا تظهر فعالية هذا الاتفاقم ضممونة حيث يجرب المهاجرون طرقا أخرى غير الممرات بين اليونان وتركيا، مساهمون بالتالي في إثراء مهربين آخرين.على الرغم من أن هذا الحكم سيسمح لليونان بإرسال طلبات اللجوء غير مقبولة إلى تركيا، لكن الجمعيات تنتقد تصنيف هذه الأخيرة باعتبارها بلد آمن. وأخيرا، ويتعلق الاتفاق بالسوريين فقط في حين أن أكثر من نصف الداخلين لليونان هم من الأفغان أو العراقيين.
يتوجب على المهربين اعتماد طرق أخرى غير بحر إيجه. كما يبدو طريق البلقان صعبا جدا. غلقت في الواقع عدد من بلدان العبور في المنطقة مثل مقدونيا حدودها. مات 30 ألف شخص في منطقة البحر الأبيض المتوسط منذ عام 2000 و 3000 في عام 2015. وفي عام 2016، أحصينا بالفعل 351 حالة وفاة في ظل عدم اكتراث بعض وجهات النظر الأوروبية. ينتهك هذا الاتفاق الذي يرسل اللاجئين لدولة خارجية عن الاتحاد الأوروبي تعتبر آمنة بهذه المناسبة مبدأ عدم الإعادة القسرية بموجب اتفاقية جنيف. فيما يتعلق بالتعامل مع قضية الهجرة واللجوء، فإنها تمتحن قيم التضامن بين الدول الأوروبية وحقوق الإنسان التي بنيت حولها أوروبا.
المراجع
Schmoll Camille, Thiollet Hélène, Wihtol de Wenden Catherine (Eds.), Migrations en Méditerranée. Paris, CNRS Editions, 2015
Wihtol de Wenden Catherine, Atlas de migrations, un équilibre mondial à inventer, 4e éd., Paris, Autrement, 2016
Jul 7, 2015 | Passage au crible (arabe), الأمن, التنوع الثقافي, ثقافة, ﺍلطائفية
مقال: ألكسندر بوهاس Alexandre Bohas
ترجمة: مصطفى بن براح Benberrah Moustafa
Passage au crible n° 128
Source: Wikipedia
بات أحد أكثر المواقع المرموقة في العصور القديمة مهددا بالزوال بعد سيطرت قوات الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على مدينة بالمير في شهر مايو. ويعكس هذا الحدث الدوافع الإيديولوجية لهذه الخلافة المنصبة ذاتيا ضد المباني الثقافية.
> نبذة تاريخية
> الإطار النظري
> تحليل
> المراجع
نبذة تاريخية
تضاعفت في السنوات الأخيرة الهجمات ضد المعالم الدينية من قبل مجموعات مختلفة تدعي انتماءها للإسلام الراديكالي. نذكر على سبيل المثال تفجير تماثيل بوذا باميان في عام 2001 في ظل نظام طالبان الأفغاني أو تهديم أضرحة الأولياء الإسلامية بتمبكتو في 2012 من قبل المتمردين الذين يقاتلون ضد نظام مالي خلال احتلالهم للمدينة. تضاف لهذه الأحداث عدم الاستقرار السياسي في مصر وليبيا مما أدى إلى نهب المتاحف والمواقع الأثرية لأسباب تجارية ودينية.
وعلاوة على ذلك، قد خلقت الحروب الأهلية في العراق وسوريا الظروف الملائمة لإنشاء مستدام لداعش في مناطق من كلا البلدين. نشير لتواجد 4500 موقع أثري في الأراضي التي يحتلها هذا الكيان. هاجم أنصاره مواقع بلاد الرافدين إضافة إلى أماكن عبادة المسلمين كقبر النبي يونس في الموصل. مس 90٪ من الدمار في سوريا الآثار الإسلامي مثل المقابر والأضرحة والمساجد، والتي يرجع تاريخها إلى القرنين الثالث عشر والرابع عشر.
منذ نهاية فبراير 2015، تم تصوير بعناية وبث عمليات النهب التي ارتكبت في متحف مدينة الموصل وعلى المواقع الآشورية والفرثيين الحضر ونمرود على الشبكات الاجتماعية.وقد تسبب هذا الخراب في استياء الجهات الغربية وإدانة منظمة اليونسكو التي نظهر عاجزة عن حماية هذا التراث العالمي.
الإطار النظري
1. رد فعل ضد تعددية العالم. تخلق العولمة “تعددية” المجتمعات الحديثة (سيرني). من خلال تشجيع تدفقات الحركات العبر وطنية في الناحية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، فإنها تتسبب بانطواء الهوية مع رفض الآخر كرمز “لوحشية العالم” (لاروش). في هذه الحالة، يهدف تخريب الآثار الذي ترتكبه داعش – باسم إسلام نقي ومتطرف وعقائدي – لمسح خصوصيات وتوفيقات المعتقدات في الماضي والحاضر.
2. عبر وطنية البحث عن الهوية. يستغل هذا التدمير الثقافي في العراق وليبيا ومالي للتلاعب بالأفراد والفئات المحرومة قليلة الاندماج. مما يدفعهم لتبني ايديولوجيات المتعصبة تعطي معنى للفراغ الوجودي الذي يمسهم (هوفر). بناء على قراءة أصولية ومعادية للحداثة للإسلام، يوفر هذا التدمير لمؤيديه المختلفين نظرة مبسطة للعالم إضافة إلى هوية عبر وطنية.
تحليل
بعيدا عن كونها عفوية، تم تنظيم عمليات التخريب والنهب هذه بعناية. إنها تبرر برفض عبادة الأصنام المحضورة من طرف جميع الأديان السماوية. تماما مثل الجدل المتمرد (القرن الثامن) و التحفظ الإنجليزي (القرن السابع عشر) في الدين المسيحي، تشير داعش لطبيعة أي مكان للعبادة الوثنية الحاضر أو الماضي الذي لا يخصص مباشرة إلى عبادة الله. في هذا المنظور، لا يمكن إلا أن هذه الأخيرة أن تمثل ممارسة الشعائر الدينية. يندرج تخريب مدينة الحضر ونمرود على وجه التحديد في نطاق تطبيق مبدأ أساسي من مبادئ الإسلام تعتمده داعش كشعار على علمها “لا إله إلا الله” .
تمثل أفلام التنظيم التي تظهر الدمار الذي خلفه في مدينة الحضر أو تلك في متحف الموصل نتيجة تركيب معقد. هذا ما دفع بعض المحللين للتشكيك في صحة بعض التماثيل التي دمرت. قد تكون هذه الآثار مزيفة في حين تم بيع الأصلية سابقا لتمويل المجهود الحربي. وعلاوة على ذلك، تم تحديد أصل المقاتلين الذين يظهرون في أفلام الدعاية للتنظيم من خلال لهجاتهم حيث يأتون من أفريقيا وشبه القارة الهندية وشمال أفريقيا. وبعبارة أخرى، لا ينتمي أي منهم من منطقة المشرق من سوريا إلى مصر. ولهذا يهدف الفيديو لجذب المسلمين الذين يعيشون خارج مسارح المواجهة المهمشة بهدف تجنيدهم. نذكر في هذا الصدد إلى أن جيوش داعش هي في الواقع تتكون إلى حد كبير من المقاتلين الأجانب.
وبالإضافة إلى ذلك، فمن المهم النظر في الجاذبية العالمية للتنظيم داعش لبعض الشباب المسلمين. تشبه هذه الجاذبية جاذبية الأديان العلمانية في الخمسينات التي وصفها الفيلسوف اريك هوفر. تجد هذه الجماعات من المتدينين المتعصبين صدى إيجابيا اليوم من خلال الإسلام المتطرف الذي ينادون به. خاصة وأن العولمة تعزز جاذبيتهم من خلال مضاعفة تأثيرهم. تساهم التكنولوجيات الجديدة وخاصة شبكة الإنترنت في تكوين علاقات غير مرتبطة بالأقاليم تميز قوة هذه الحركات الطائفية. لكن العولمة تؤثر على البيئات التقليدية من خلال تقارب الثقافات والمجتمعات. بالقيام بذلك، فإنها تخلق ردود فعل تسعى من خلالها الهوية في كثير من الأحيان عن طريق التعصب العنيف لإعادة تأكيد العقائد المهتزة. وبالتالي، يعبر التدمير الثقافي الذي يقوم به تنظيم داعش عن إرادة لمحو تنوع الممارسات الدينية والتاريخية والثقافية التي تميز بلاد الرافدين.
المراجع
Cerny Philip G., Rethinking World Politics: A Theory of Transnational Pluralism, New York, Oxford University Press, 2010.
Evin Florence, « L’État islamique met en scène la destruction de la cité antique d’Hatra », Le Monde, 4 avril 2015.
Hoffer Eric, The True Believer: Thoughts on the Nature of Mass Movements, New York, Harber & Brothers, 1951.
Laroche Josepha, La Brutalisation du monde. Du retrait des États à la décivilisation, Montréal, Liber, 2011.
Schama Simon, « Artefacts Under Attack », Financial Times, 13 March 2015.
Mar 11, 2012 | Passage au crible (arabe), الإنترنت, التضامن الدولي, حقوق الإنساﻥ, ﺍلصين
مقال: جوستين تشيو Justin Chiu
ترجمة: مصطفى بن براح Benberrah Moustafa
Passage au crible n°60

Pixabay
اعترض في 4 فبراير 2012 كل من الصين وروسيا باستعمال حق الفيتو على مشروع قرار مجلس الأمن الذي يدين القمع في سوريا. تسببت الثورة السورية منذ بدايتها في مارس 2011 بمدينة درة بمقتل أكثر من 8000 من المدنيين. حيث أثرت الفيديوهات التي تُظهر القمع الدموي – خاصة في مدينة حمص – المُذاعة في جميع أنحاء العالم عبر شبكة الانترنت في العديد من المفكرين الصينين الذين تساءلوا حول مدى صحة قرار حكومتهم. فقدت الحجج الرسمية – حجة الدولة ومبدأ عدم التدخل – شرعيتها كما يبدو من خلال التعليقات في الشبكات الاجتماعية مما أجبر السلطات على التأقلم مع ظهور رأي عام في الصين. وهكذا في 14 فبراير، قال رئيس مجلس الدولة ون جيا باو Wen Jiabao انه مستعد لمناقشة الوضع في سوريا.
> نبذة تاريخية
> الإطار النظري
> تحليل
> المراجع
نبذة تاريخية
أيقظ الربيع العربي مشاعر وعواطف الشعب الصيني. نذكر قيام النظام في عام 1989 بقمع عنيف للطلاب الذين طالبوا بمزيد من الديمقراطية والحرية. ساهم منذ أواخر الستينات كل من الإصلاح الاقتصادي وسياسة الانفتاح لدنغ شياو بينغ Deng Xiaoping في خلق حد الأدنى من الفضاء العمومي خلال الثمانينات لدرجة اتسام هذا العقد بنوع استثنائي من المناقشات السياسية و الثقافية. لكن بعد حملة القمع في ساحة تيانان مين Tiananmen ، اختفت المطالب السياسية من الحركات الاجتماعية. دفع كل من سيطرة الدولة الصارمة، تحسين مستوى المعيشة وضعف الدعم الخارجي ورثة الحركة الديمقراطية لتعزيز ظهور مجتمع مدني يقوم على حماية الحقوق المدنية.
وفقا للحكومة الصينية، ارتفع عدد الحوادث الجماعية من 8700 في عام 1993 إلى 74000 في عام 2004. تجدر الإشارة إلى أن الحركات الاجتماعية تمثل جميع الطبقات الاجتماعية. هذا راجع لتأثر حياة الصينيين بسبب تفكيك النظام الاجتماعي الشيوعي وإدماج البلد في العولمة. تصدر الاحتجاجات اليوم من العمال وسكان المدن، الفلاحين والعاطلين عن العمل: فهي غير متجانسة للغاية. ينتشر في هذه الأثناء الوعي الخاص بالحقوق المدنية في صين غنية، حيث أصبح رجال القانون بشكل عام والمحامون على وجه الخصوص أطرافا رئيسيين و رأس حربة المجتمع المدني. كما أصبح في مطلع القرن العشرين بناء دولة القانون أساسا لدعاية الحزب الشيوعي الصيني حيث اعتُمد تحت الضغوط الدولية رسميا مفهوم حقوق الإنسان في عام 2004 خلال المؤتمرالثاني عشر من طرف الجمعية الوطنية للحزب.
نظرا لاعتبارها تهديدا أمنيا، تخضع وسائل الإعلام الاجتماعية الجديدة التابعة لبلدان أجنبية للرقابة أو المنع في الصين. على الرغم من ذلك ، يشهد سوق الشبكات الاجتماعية الآن ازدهارا و قدرة تنافسية عالية. ومع ذلك، يهيمن بعض الفاعلين الخواص على عالم افتراضي متكون من حوالي 513 مليون مستخدم للإنترنت. فنذكر على سبيل المثال شبكات: تينسنت Tencent (تأسست في عام 1999، ما يرادف MSN Messenger) ، رن RENN ( ما يعادل من الفايسبوك Facebook، التي أنشئت في عام 2005 ) ، وايبو Weibo (بين الفايسبوك وتويتر، التي أنشئت في عام 2009).
الإطار النظري
1. زيادة الوعي بحقوق الإنسان. مكنت الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية منذ ثلاثة عقود من تنمية الاقتصاد الصيني وتحسين حياة غالبية السكان بشكل ملحوظ. ومع ذلك، لا يمحي نمو الناتج المحلي الإجمالي التفاوت الاجتماعي، التفاوت بين المناطق، وتدهور البيئة في المملكة الوسطى خاصة و أن معظم المشاكل يتم تناقلها على شبكة الإنترنت. لا يتحمل اليوم الصينيون الأكثر تعليما و ثراء هذا الوضع البائس، حيث ينادون باحترام الأكثر حرمانا و الدفاع عن حقوقهم كبشر.
2. قوة المجتمع المدني من خلال الشبكات الاجتماعية. إذا أخذنا بعين الاعتبار كفاءة والتكلفة المنخفضة لوسائل الوساطة اضافة إلى قوة الاتصالات التي تبلورها شبكة الإنترنت، نفهم على نحو أفضل بعد ذلك كيف أصبحت أداة ثمينة جدا لطبقات واسعة من السكان. حيث غيرت الإنترنت جذريا العلاقة مع الوقت والمسافة بين المجتمع المدني والدولة. لهذا السبب يتوجب على الدولة إيجاد أسس جديدة للشرعية وطرق جديدة للحكم لمواجهة انتقادات المجتمع المدني.
تحليل
بفرض الصين نفسها كرائدة البلدان النامية، لا تتردد في معارضة وجهة نظر الدول الغربية كما رأينا في مؤتمر كوبنهاغن حول تغير المناخ في عام 2009. إضافة إلى ذلك، فهي تسعى على الصعيد الوطني لإنجاح المرحلة الانتقالية السياسية هذا العام من خلال وضع شى جين بينغ Xi jinping على رأس الحزب-الدولة. في هذه الفترة الحساسة، لا تستطيع الحكومة دعم مشروع دولي من شأنه إسقاط نظام استبدادي.
وعلى الرغم من رسائل التعاطف التي تتضاعف على الشبكات الاجتماعية، هذا لا يعني اعتراف الصينيين بالمطالب الديمقراطية للمعارضة السورية. في الواقع، يعارض المجتمع الصيني حكومته أساسا لمنعها للمساعدات الخارجية للسوريين، ولدعمها لنظام قمعي. لكن النقاش حول الوضع السوري يجد بسرعة حدوده منذ بضعة أيام بعد استعمال حق الفيتو، حيث يتجه اهتمام مستخدمي الأنترنت الصينيين إلى أحداث كبرى أخرى.
تجدر الإشارة إلى أنه رغم تعدد النقاد والصحافة والمثقفين، يبقى أولئك الذين يتجرؤون على تعدي الحدود قليلون. في الواقع فإنهم يخاطرون بالتعرض للاتهام بارتكاب جرائم التخريب، مثلما حدث للأستاذ قوي كوان Gui Quan الذي انتقد إدارة زلزال سيتشوان في عام 2009.
يشكل تعميم الإنترنت رهانا رئيسيا للشعب ومصدر قلق للحكومة الصينية. لهذا السبب يطبق 30 ألف موظف في وزارة الإعلام رقابة وحذف على الشبكة بشكل مستمر. يبدو أن هذا النشاط غير فعال أمام العدد المتزايد من المستخدمين. كما يفترض أن تراقب مواقع الشبكات الاجتماعية مستخدميها لتجنب التجاوزات. وهكذا تتم مراقبة الرسائل التي نشرت باللغة التبتية في شبكة وايبو Weibo . في ديسمبر الماضي، فرضت الحكومة الصينية على مستخدمي الأنترنت تسجيل إلزامي تحت أسمائهم الحقيقية. يخص هذا الاجراء 200 مليون مستخدم لشبكة وايبو. لكن ردود الفعل المتواصلة لمستخدمي الأنترنت ضد هذا التدخل في خصوصياتهم يعبر عن زيادة الوعي بحقوق الإنسان في الصين.
المراجع
Chen Yingfang, « Les mouvements de protestation des classes moyennes », in : Jean-Louis Rocca (Éd.), La Société chinoise vue par ses sociologues, Paris, Presses de Sciences Po, 2008, pp. 187-219
Elias Nobert, La société des individus, trad., Paris, Fayard, 1991
Laroche Josepha, La Brutalisation du monde, du retrait des États à la décivilisation, Montréal, Liber, 2012.
Merklé Pierre, La Sociologie des réseaux sociaux, Paris, La Découverte, 2010. Coll. Repères 398
Nangfang Zhoumo (南方周末 ou Southern Weekly) : http://www.infzm.com/
Pedroletti Brice, Bougon François, « Le veto de Pékin sur la Syrie critique en Chine », Le Monde, 8 Fév. 2012
Rosenau James N., Turbulence in World Politics: a Theory of Change and Continuity, Princeton, Princeton University Press, 1990
Simmel Georg, Les Pauvres, trad., Paris, PUF, 1998
Zheng Youngnian, « China and Democracy: Not a Contradiction in Terms », in: John Wong, Bo Zhiyue (Éds.), China’s Reform in Global Perspective, Singapore, World Scientific Publishing, 2010, pp. 13-53